كذلك ترامب محظوظ أيضا في معركة الانتخابات القادمة، فالحزب الديمقراطي يعيش مرحلة فقر شديد في إنتاج ساسة من العيار الثقيل، فأبرز مرشحيهم هو جوزيف بايدن، السياسي التقليدي المعتدل، الذي لا تخلو سيرته السياسية والشخصية من أخطاء، ولا يملك المؤهلات اللازمة للإطاحة برئيس شعبوي مثل ترامب، والديمقراطيون يعلمون ذلك، ولذا يحاولون الإطاحة بترامب عن طريق العزل، قبل الانتخابات القادمة، وهي مهمة صعبة، إذ يقف الجمهوريون صفا واحدا خلف ترامب، على عكس ما حدث قبل أكثر من أربعة عقود، عندما تخلى الجمهوريون عن الرئيس نيكسون، واضطر لتقديم استقالته.

وفي أوج اضطراب الحزب الديمقراطي، أعلن الملياردير، مايكل بلومبيرغ، قبل أيام ترشحه للرئاسة، وليس واضحا ما إن كانت هذه مبادرة منه، أو أنها تمت بإيعاز من الحزب.

وتكمن أهمية هذا الترشح في أن بلومبيرغ يشبه ترامب في كثير من الوجوه ، فهو ملياردير، ومن مدينة نيويورك الصاخبة، وهو أكثر ثراءً من ترامب.

ومع أنه ترشح للرئاسة كديمقراطي، إلا أنه ليس ديمقراطيا تقليديا، إذ أنه ترشح كجمهوري، وفاز بمنصب عمدة نيويورك في عام 2001، ثم أصبح مستقلا بين العامين 2007-2008، ثم عاد ديمقراطيا اليوم، ما يعني أنه تقلّب بين الأيدولوجيات، حسب الظروف والمصالح الشخصية.

ومن العوامل التي ستخدم بلومبيرغ أنه ثري للغاية، والانتخابات في أميركا يسيّرها المال، علاوة على أنه يحمل تجربة سياسية.

ورغم كل تلك العوامل، لا يبدو الأمر بهذه البساطة، فالناخب الديمقراطي اليوم يميل لإيدولوجية اليسار، وبلومبيرغ محافظ إيديولوجيا إلى حد كبير، كما أن الناخب الديمقراطي سيجد صعوبة في التصويت لشخص ربما يعرف القليل عن الطبقة الوسطى وهمومها، فترامب ثري ولكن معظم جمهوره من الطبقات المهمشة، التي استطاع أن يتواصل معها بطريقة بارعة، ولا أظن بلومبيرغ يجيد الغوص في لعبة "الشعبوية"، التي أوصلت ترامب للبيت الأبيض.

من المؤكد أن بلومبيرغ ألقى حجرا في بحار المعركة الانتخابية القادمة، وأضاف بعدا جديدا للحزب الديمقراطي، ولا يزال الوقت مبكرا للحكم على حظوظه، وعما إن كان سيصبح فرس الرهان الديمقراطي، الذي سيزلزل قاعدة ترامب،  أم مسمارا جديدا في نعش الديمقراطيين.. لننتظر ونرى....