قال جنرال باكستاني سابق إن إحدى زوجات بن لادن قد تكون تسببت في كشف مكانه في مدينة أبوت أباد الباكستانية بعد أن وشت به بسبب غيرتها من أصغر زوجاته.

وكانت قوة أميركية خاصة اغتالت في مايو الماضي زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في باكستان بعد تتبعه لأكثر من عشرة أعوام.

وبعد عشرة أشهر من مقتل بن لادن لا تزال خفايا الغارة الأميركية عليه في ملاذه الهادئ في بلدة أبوت أباد شمال باكستان غامضة، مما غذى الفرضيات والروايات بهذا الشأن وبينها فرضية الخيانة.

وتولى الجنرال الباكستاني المتقاعد شوكت قدير التحقيق في خفايا القضية لثمانية أشهر. وبفضل علاقاته الجيدة في أعلى هرم الجيش تمكن من زيارة المنزل الذي كان يقيم فيه بن لادن قبل تدميره في فبراير والتحدث إلى أرامل بن لادن اللواتي تم توقيفهن إثر الغارة الأميركية.

وخلص الجنرال إلى وضع تصور لما حدث. فهو يرى أن بن لادن الذي ضعف دوره وتم تهميشه في القاعدة، كان ضحية مؤامرة من القاعدة نفسها التي استخدمت زوجاته لتمكين الأميركيين من العثور عليه.

وكغيرها من الروايات بشأن نهاية زعيم القاعدة فإن هذه الرواية تفتقر إلى البراهين.

كما أن حولها شكوكا بشأن حياديتها حيث أن الجنرال السابق الذي برأ الجيش الباكستاني، اتهم بأنه غض الطرف لسنوات عن وجود بن لادن في أبوت أباد.

ويقول الجنرال قدير إن قوى بن لادن العقلية بدأت تضعف منذ 2001، وهذا ما دفع نائبه الأول أيمن الظواهري إلى البحث عن استبعاده.

وأوضح لوكالة فرانس برس أن الظواهري "مل نزوات بن لادن الخيالية" حيث كان مثلا يرغب في "الاستيلاء على محطة نووية" في باكستان.

وبعد سنوات من الفرار والتخفي في مناطق شمال غرب باكستان، قررت القاعدة إخفاء زعيمها في أبوت أباد حيث شيدت له منزلا كبيرا.

واستقر بن لادن في هذا المنزل في 2005 مع اثنتين من نسائه والعديد من أطفاله، ضمنهم ابنه خالد الذي كان يتردد بانتظام إلى المنزل مع نساء وأطفال.

وكان يعيش في منزل بن لادن عشية الغارة الأميركية 27 شخصا بحسب الجنرال قدير.

وكان بن لادن يقيم في الطابق الأعلى مع آخر زوجاته اليمنية آمال عبد الفتاح (29 عاما) التي تزوج بها في 1999 ورزق منها بخمسة أطفال اثنان منهم ولدا في أبوت أباد.

وبحسب قدير فقد كان الجميع في هذا المنزل المحاط بحديقة كبيرة يمكن أن تؤمن اكتفاء ذاتيا، يعيشون في وئام بمن فيهم آمال والزوجة الأخرى لبن لادن السعودية سهام وهي أم خالد.

لكن الأمور تغيرت على ما يبدو في ربيع 2011  حين وصلت زوجة أخرى لبن لادن هي أيضا سعودية وتدعى خيرية وكان تزوجها في ثمانينات القرن الماضي ولم يرها منذ نهاية 2001.

وكانت خيرية لجأت إلى إيران حيث وضعت قيد الإقامة الجبرية حتى نهاية 2010  ثم أمضت بحسب الجنرال قدير عدة أشهر في معسكر للقاعدة في أفغانستان قبل الانتقال إلى أبوت أباد في مارس 2011 قبل أقل من شهرين من الغارة الأميركية.

ويقول الجنرال الباكستاني إن خيرية هذه هي التي خانت بن لادن. ويضيف "وهذا أيضا ما تعتقده آمال" وبلغته للمحققين.

فعند وصولها إلى المنزل أقامت خيرية المعروفة بغيرتها المرضية في الطابق الأول.

وقد أثارت على الفور الشكوك خصوصا لدى خالد. وقال الجنرال قدير نقلا عن آمال إن "خالد لم يتوقف عن سؤالها لماذا أتت؟ وماذا تريد من أسامة؟ واكتفت بالرد عليه بقولها (علي القيام بأمر أخير لزوجي).

وأفضى خالد القلق لوالده بمخاوفه من الخيانة. لكن بن لادن المستسلم للقدر قال له "لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا".

هل شعر زعيم القاعدة بدنو أجله؟ يضيف قدير أنه بحسب آمال "حاول بن لادن إقناع زوجتيه الأخريين بالفرار لكنهما فضلتا البقاء معه".

ويرى قدير أن القاعدة وعلى رأسها الظواهري كانت تحرك عن بعد خيرية لتوجيه الأميركيين باتجاه منزل أبوت أباد لتسريع نهاية بن لادن.  وأسهم اعتراض مكالمة هاتفية لخيرية في إقناع الأميركيين بأن بن لادن يعيش في المنزل.

واستبعدت واشنطن وجود مؤامرة مؤكدة أنها رصدت بن لادن بوسائلها الخاصة. وأكد الجيش الباكستاني باستمرار جهله بوجود بن لادن في أبوت أباد. وبحسب قدير فإن الجيش الباكستاني اكتشف الأمر لكن بشكل متأخر في نهاية أبريل، لكن الغارة الأميركية سبقت أي تحرك له.

وفي كل الحالات فإن الأدلة ناقصة. هل سيتم الحصول عليها يوما؟

يجيب الجنرال الباكستاني ضاحكا "إن الأمر شبيه بقضية اغتيال الرئيس الأميركي الأسبق جون كيندي.