لم تكد إيران تطوي جزء من مشكلاتها مع الغرب في ملفها النووي، وملف الإعدامات الشهير بـ"المشانق المعلقة" وانتهاكاتها المتعددة ضد حقوق الإنسان، حتى عادت بها مجازر الإعدامات الجماعية التي نفذتها قبل 3 عقود إلى الواجهة.

ففي جرائم إبادة طالت آلاف الضحايا نهاية الثمانينيات، اعتقدت إيران أنها ذهب طي النسيان بسبب التكتم الإعلامي عليها، طالبت مجموعة خبراء حقوقيين ومدافعين عن حقوق الإنسان خلال مؤتمر صحافي في جنيف الأربعاء الأمم المتحدة بفتح تحقيق في "مجزرة" يقولون إن السلطات الإيرانية ارتكبتها في 1988 وراح ضحيتها آلاف السجناء المعارضين، مؤكدين وجود أدلة جديدة لديهم.
   
وكانت الإعدامات الشهيرة، استندت حينها إلى فتوى المرشد الإيراني الخميني، الذي أصدر قبل تنفيذها بفترة قصيرة سراً "فتوى شرعية"، لإعطاء الشرعية على عمليات الإعدام في رسالة جاء فيها "إن أعضاء مجاهدي خلق يحاربون الله واليساريين مرتدين عن الإسلام".
           
وتنضوي المجموعة المطالبة بالتحقيق، في إطار لجنة شكلت حديثا تحت اسم "العدالة لضحايا مجزرة 1988 في إيران" ومقرها لندن، وهي تضم في عداد مجلسها الاستشاري مجموعة من الشخصيات المعروفة عالميا مثل الرهينة السابقة لدى حركة فارك في كولومبيا انغريد بيتانكور ووزيرة الدولة الفرنسية السابقة راما ياد التي اعلنت ترشحها للانتخابات الرئاسية في 2017 والرئيس السابق لمكتب الامم المتحدة لحقوق الانسان في العراق طاهر بومدرة.
              
وحسب وكالة ألنباء الفرنسية، فرانس برس، دعت اللجنة مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة إلى تشكيل لجنة تحقيق للنظر في هذه "المجزرة".
              
وقالت بيتانكور خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن تشكيل لجنة تحقيق "هو أمر مهم جدا في مصلحة الدفاع عن حقوق الإنسان"، مؤكدة أنها تتحدث بوصفها "ضحية وناجية من عمل إرهابي ".

مطالبات بوقف حملة الإعدامات بإيران


ضحايا بالآلاف             

وبحسب منظمة العفو الدولية "أمنستي" فقد أعدمت السلطات الإيرانية بين اغسطس 1988 وفبراير 1989 حوالى خمسة آلاف معتقل سياسي، في حين تؤكد منظمة مجاهدي خلق أن العدد الحقيقي يبلغ 30 ألف قتيل غالبيتهم من ناشطيها.
              
وفي نهاية أغسطس اتخذت هذه القضية أبعادا جديدة بعدما نشر في إيران تسجيل صوتي لآية الله حسين علي منتظري، النائب السابق لمؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني والذي أصبح لاحقا رمزا لمعارضة النظام والذي توفي في 2009.
              
وبحسب التسجيل الذي يعود إلى العام 1988 والذي نشره نجل منتظري فإن الأخير وصف عمليات الإعدام هذه بأنها "أفظع جريمة ترتكب في الجمهورية الإسلامية".

انتهاكات طائفية في سجون إيران

وبعد نشر التسجيل قرر عدد كبير من عائلات الضحايا، سواء داخل إيران أم خارجها، الكشف عن معلومات تتعلق بمقابر جماعية دفن فيها هؤلاء المعارضون السياسيون، كما أعلن خلال المؤتمر الصحافي في جنيف عضو آخر في اللجنة هو ازادة ثابتي نائب رئيس رابطة المحامين الانغلو-إيرانيين.
              
وأكدت اللجنة امتلاكها أدلة على 12 مقبرة جماعية "لم تكن مكشوفة لحد الآن"، مشيرة إلى أن" المعلومات تتضمن العنوان الدقيق للمقابر وأبعاد، وحتى في بعض الحالات أفلام فيديو عن المقابر جمعها شهود عيان داخل إيران خلال الأسابيع الأخيرة وأرسلوها عبر طرق مختلفة إلى اللجنة. صحة هذه المقابر تم تأييدها من مصادر مختلفة"، بحسب منظمة مجاهدي خلق.
              
وتتهم مجاهدي خلق وزير العدل الحالي في إيران مصطفى بور محمدي بانه كان أحد ابرز المسؤولين عن تلك الإعدامات، مشيرة إلى ان "عشرات من المسؤولين الرئيسين عن هذه المجزرة يعملون في أكثر المناصب الحكومية سيادية في الوقت الحاضر" في إيران.