أبوظبي - سكاي نيوز عربية

لم تمر أسابيع قليلة على اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979، حتى حسمت طبيعة نظام الحكم، وبعد آمال واسعة بحكم مدني، آلت الأمور إلى ما خطط له روح الله الخميني بإرساء حكم ثيوقراطي، يدفع كل من يخرج عن أطره ثمنا غاليا.

فحين حطت طائرة الخميني في الأول من فبراير عام 1979 كانت الآمال معلقة على ثورة ستطوي صفحة حكم الشاه، التي عرفت انهيارا اقتصاديا وظلما قادته ميليشيات شبه رسمية لعل من عناوينه الرئيسية الجهاز الدموي (السافاك)، الذي كان يكتم أنفاس ملايين الإيرانيين داخل البلاد وخارجها.

وسرعان ما بدأت تتكشف جملة من الحقائق عبر مؤشرات لا تخطئ، فبعد سنوات من خطابات أطلقها من منفاه الباريسي مفندا رغبة المرشدين الدينيين في الحكم انقلبت النبرة.

إيران.. الصورة الحقيقية.. ضحايا الولي الفقيه

إلا أن إيران في يونيو 2009، احتدم الصراع بعد اتهامات بتزوير انتخابات الرئاسة فيخرج عن طابعه السياسي لينزل أطراف الأزمة للشارع وسط قمع شديد للمتظاهرين، واتجهت الأنظار حينها لهاشمي أكبر رفسنجاني الذي لا يخفي تعاطفه مع خصوم محمود أحمدي نجاد.

رفسنجاني كان بيده آنذاك مفاتيح عدة ليس أقلها رئاسة مجلس تشخيص الثورة، الذي يمتلك صلاحية سحب البساط من المرشد الأعلى للثورة، وهي ورقة لم يستخدمها الرئيس الإيراني الأسبق.

تلك هي إيران كما أرادها الإمام الخميني، ملعبا لمرجعيات دينية لها اليد الطولي على طبقة سياسية تحدد تحركاتها ومجالات تدخلها مسبق.

والماضي ليس بعيدا عن ذلك، فعندما أسقط الخميني مدعوما بمعظم القوى الليبيرالية حكومة شابور بختيار لينصب مهدي بازركان خلفا له، حذر الخميني آنذاك من أن معارضة بازركان ترقى لـ"عصيان الله"، ولاحقا كان بازركان نفسه يفقد السيطرة على زمام ما ترك له من أمور مقابل تغول المجلس الثوري الذي كان يقوده الخميني.

ثم كان الصدام مع حزب الجبهة الوطنية المتسلح بإرث محمد مصدق، الذي كان ملايين الإيرانيين يعتبرونه آنذاك بطلا قوميا لصدامه مع الولايات المتحدة في خمسينيات القرن الماضي، وهي الجبهة التي عارضت القصاص فرد الخميني بالتهديد بتطبيق "حكم الردة" على قياداتها.

وبالنظر للدستور الذي أقره استفتاء ديسمبر من عام 1979، إذ منح الخميني صلاحيات واسعة شبيهة بتلك التي كان الشاه يمسك بها مع إقرار ضمني بأنه رئيس مدى الحياة بصفته قائد الثورة.

وسبق الدستور حملة اعتقالات في صفوف الأحزاب العلمانية وإغلاق صحف وسلسلة من الخطب عبر فيها الخميني بصراحة عن رفضه للديمقراطية طبيعة لنظام الحكم.

وكان الصدام في ربيع عام 1980، مع اندلاع ما سماه مريدو الخميني الثورة الثقافية فأغلقت كبرى الجامعات لطرد معارضي النظام الديني منها.

وحسمت الثورة لصالح حكم ديني إذن منذ الأشهر الأولى حتى أن ملهمها، علي شريعتي، الذي اغتيل قبل اندلاعها بات ينظر إليه كعدو لها لميله للعلمانية والانفتاح، إذا حسمت الثورة لقم على حساب طهران.

إيران من الداخل.. ثورة تأكل الثروة