شريف الشريف - جاكرتا - سكاي نيوز عربية

اعتبر خبراء أمنيون في إندونيسيا الهجوم الذي شنه مسلحون على مقهى في العاصمة جاكرتا، الخميس، "فاشلا"، بالنظر إلى محدودية الخسائر ومقتل كافة المهاجمين.

وأرجع الخبراء فشل الهجوم في نظرهم إلى "قلة احترافية المهاجمين" الذين بدوا وكأنهم لم يتلقوا التدريب الكافي على القيام بهذا الهجوم.

لكنهم لفتوا النظر إلى أن الخطة كانت دقيقة وهدفت إلى تشتيت الانتباه والهجوم على مراحل، لتحقيق أكبر قدر من الضحايا على غرار هجمات باريس ومن قبلها مومباي في الهند.

وتواصل الشرطة حملة المداهمات في كافة أنحاء الأرخبيل الإندونيسي، في أعقاب هجوم الخميس في جاكرتا، الذي أسفر عن مقتل 7 أشخاص، 5 منهم من المهاجمين، بالإضافة إلى إصابة 26 آخرين.

وتتركز حملة المداهمات في جزيرة جاوة التي تعد معقل الجماعات المتشددة، وتم حتى الآن اعتقل 12 شخصا، بينما أكدت الشرطة مقتل أحد المشتبه فيهم أثناء المداهمات.

ونفت الشرطة ما تم تداوله من فرار اثنين من المهاجمين من مسرح الهجوم، ليقتصر العدد المعلن بشكل رسمي على الانتحاريين الخمسة الذين لقوا حتفهم لدى اشتباكهم مع قوات الأمن.

الإعلام يثني على الشرطة

وأثنت وسائل الإعلام بشكل كبير على أداء قوات الأمن في تعاملهم مع الانتحاريين الخمسة، ورفضت إندونيسيا حتى الآن دعوات من عدة دول منها أستراليا والولايات المتحدة وماليزيا، لمساعدتها في التحقيقات أو العمليات التي تتم حاليا على أراضيها.

وأعلنت الشرطة الإندونيسية أنها تعرفت على جثث كل المهاجمين، وأكدت أن التحقيقات تثبت صدقية إعلان تنظيم "داعش" المسؤولية عن الهجمات التي جرى التخطيط لها وتمويلها من الرقة في سوريا، على حد قولها.

وأفادت مصادر أمنية أن هجوم جاكرتا كان مقدمة لسلسلة من الهجمات كان مقرر تنفيذها في الخامس والعشرين والثلاثين من شهر يناير الجاري.

واعتبرت السلطات الإندونيسية أن العقل المدبر وراء الهجمات مواطن إندونيسي هرب إلى سوريا ويوجد حاليا في الرقة، واسمه بحر النعيم، وتم اعتقاله عام 2010 حيث قضى عامين في السجن قبل الإفراج عنه، ليلتحق بداعش في عام 2014.

وأكدت السلطات أن بحر النعيم يسعى إلى خلق ذراع لتنظيم داعش في منطقة جنوب شرق آسيا، وأنه يعمل حاليا على تجنيد عناصر للانضمام للتنظيم في كل إندونيسيا والفلبين وماليزيا.

وحجبت جاكرتا حتى الآن نحو 11 موقعا ومدونة إلكترونية، اعتبرت أن لها علاقة بالجماعات المتطرفة، كما أعلنت وزارة الإعلام أنها تسعى لإلغاء العديد من الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي التي أعلن أصحابها دعمهم للهجوم، الذي استهدف قلب جاكارتا.

جدير بالذكر أن إندونيسيا شهدت فترة هدوء نسبي طيلة السنوات الست الماضية، منذ وقوع هجمات عام 2009 التي استهدفت بعض المنشات في العاصمة وأسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص.

لكن الحادث الإرهابي الأكثر رسوخا في الذاكرة هو هجمات بالي عام 2002، التي أسفرت عن مقتل أكثر من مئتي شخص معظمهم من السياح، وهو السيناريو الذي يريد تنظيم "داعش" تكراره، وتعمل السلطات الإندونيسية بكل قوة على محاولة منعه.