أشرف سعد - إدنبرة - سكاي نيوز عربية

ساعات قليلة تفصل الاسكتلنديين عن اتخاذ قرار مصيري سيحدد ليس فقط مستقبل بلادهم، ولكن أيضا مستقبل دولة تطلق على نفسها في المحافل الدولية لقب "العظمى"، وهي بريطانيا التي تألفت عام 707 ميلادية من اتحاد بين إنجلترا واسكتلندا وويلز.

وبينما تحشد الحملتان، المؤيدة والمعارضة للانفصال، كل جهودها لكسب أصوات المترددين الذين تفيد استطلاعات الرأي بأن نسبتهم  تتجاوز 18% من إجمالي الناخبين، يثور حديث طويل بشأن المتوقع في كلا الحالتين، الانفصال والبقاء.

سيناريوهات الانفصال

في حال اختار الاسكتلنديون الخروج من المملكة المتحدة، سيكون على حكومتهم برئاسة أليكس ساموند أن تخوض غمار محادثات طويلة ومتشعبة وصعبة مع لندن حول نقاط عديدة، لعل أهمها مستقبل الجنيه الإسترليني، علاوة على نفقات الدفاع والرعاية والصحية، وهي أمور كانت لندن تصر على أن تبقى إدارتها مركزية.

وقال ساموند إن التاريخ المحدد لإتمام الانفصال هو 24 مارس 2016، على أن تجرى الانتخابات في مايو من العام نفسه لاختيار برلمان وحكومة جديدة.

ومن المؤكد أن اسكتلندا ستبقى تحت التاج البريطاني مثلها في ذلك مثل أستراليا وكندا، وهي دول بقيت للملكة إليزابيث فيها مكانة شرفية لا تنكر.

إلا أن هذا الوضع قد يتغير أيضا، فربما يختار الاسكتلنديون ملكا جديدا، ما يؤدي إلى إعلان مملكة مستقلة أيضا عن هذا التاج.

وسيكون على أدنبرة أيضا أن تخوض محادثات مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بشأن عضويتها في المنظمتين، إضافة إلى حلف شمال الأطلسي وما إذا كان الحلف يرى في انضمامها له فائدة دفاعية تخدم أهدافه العامة أم لا.

وطلبت الحكومة البريطانية من نواب البرلمان الاستعداد لعقد جلسة طارئة لبحث تداعيات الانفصال في حال كانت نتيجة الاستفتاء "نعم"، ما يعني أن الأمور تواجه منعطفا صعبا.

سيناريوهات البقاء

وفي حال التصويت بـ "لا" في الاستفتاء، فقد يكون أهم ما سيتمخض عنه هذا سلسلة من الإجراءات التشريعية السريعة تعهدت بها الأحزاب الرئيسية الثلاثة في بريطانيا لمنح اسكتلندا وبرلمانها صلاحيات أكبر في مجالات الضرائب والرعاية والصحية وسن التشريعات لإيجاد فرص عمل للشباب.

وسيكون على هذه الأحزاب أن تبرهن أن تعهداتها التي جاءت قبل أيام قليلة من الاستفتاء، كانت نابعة من رغبة أصيلة وليس مجرد محنة متأخرة كما تحدث بعض عناصر المعسكر المنافس.

وبحسب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، فستعني هذه التعديلات تمتع الاسكتلنديين بسيادة أكبر دون الاضطرار إلى الخروج عن إطار المملكة المتحدة.

وبحسب كثير من أنصار البقاء ضمن المملكة المتحدة، فإن الانفصال سيكون قرارا لا رجعة فيه، لكن البقاء قد يعني أن حكومة في اسكتلندا قد تنجح بعد بضع سنين في حشد تأييد شعبي جديد لإجراء استفتاء جديد، وهو ما يوصف بـ "الاستفتاء الذي لا ينتهي".

السيناريو المستحيل

أما السيناريو المستحيل فهو أن تتساوى الكفتان فلا يزيد أصوات المؤيدين على أصوات المعارضين، أي أن ينقسم الاسكتلنديون حرفيا إلى نصفين بشأن هذا الموضوع، وهو سيناريو وإن كان صعب التحقيق، لكنه ممكن ولم يضع له المشرعون في كلا الجانبين أي تصور للتعامل معه.