أبوظبي - سكاي نيوز عربية

تهدد الأزمة الأوكرانية الحالية والاحتمالات الضئيلة بإمكانية اندلاع حرب باردة جديدة إثر تدخل روسيا عسكرياً في القرم، ويترافق ذلك مع إمكانية الدخول بحرب اقتصادية من خلال تلويح الغرب بفرض عقوبات على موسكو.

غير أن الظروف والأوضاع الحالية في أوروبا والعالم لم تعد مثلما كانت عليه إبان الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والمعسكر الغربي قبل انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991.

في أيام الحرب الباردة، كان هناك اتفاق وإجماع غربي على محاصرة الاتحاد السوفياتي ودول حلف وارسو. أما حالياً، فلا يوجد إجماع نظراً لاختلاف المصالح بين دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة ومنفردة وروسيا.

واختلاف المصالح هذا أيضاً يقودها إلى معارضة الولايات المتحدة بشأن الضغط على روسيا، وهو الأمر الذي عبر عنه صراحة مسؤول أميركي أمام الكونغرس حين قال الأربعاء إن الرئيس الأميركي "تعامل مع الأزمة بمسؤولية... لكنني أعتقد أن التحدي الذي يواجهه الرئيس يكمن في أن حلفاءنا قد لا يكونوا راغبين بالمضي قدماً بالعقوبات التي يتوجب فرضها".

أوروبا القوية تؤيد حلا عبر الوساطة

ففيما تسعى واشنطن إلى فرض عقوبات على موسكو وتضغط عسكرياً بمساعدة بعض دول حلف الناتو عسكرياً مثل بولندا ودول البلطيق، تفضل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، وهي أقوى دول الاتحاد الأوروبي، الوساطة لحل الأزمة عبر منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

ورغم أن الاتحاد الأوروبي لا يستبعد اتخاذ إجراءات اقتصادية إذا لم تتعاون موسكو، فإن هذا الأمر مازال لم يحسم في اجتماعاته، كذلك لم يتم الاتفاق حتى الآن على صيغة للتعامل مع موسكو في إطار حلف شمال الأطلسي الذي عقد أكثر من اجتماع في بروكسل لبحث آخر التطورات في الملف الأوكراني.

على أن مسودة لبيان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاثنين الماضي كشفت أن الوزراء الأوروبيين يحاولون تحقيق توازن بين الضغط على موسكو وإيجاد سبيل لتهدئة الوضع.

واستخدم الوزراء في مسودة بيانهم تعبير "إدانة قوية" للتطورات التي حدثت في القرم، وطالبوا روسيا بسحب قواتها على الفور.

كما استخدم تعبير "إجراءات مستهدفة" ضد روسيا بين قوسين، ما يوحي بأنه لم ينل موافقة جميع الدول الأعضاء.

سفينة حربية روسية في قاعدتها البحرية في القرم

ألمانيا مع التهدئة

ألمانيا، التي تعد أكبر اقتصاد أوروبي، تؤيد التهدئة وتفضلها على أي حل آخر، ويعبر عن هذا التوجه الألماني، الاتصال الذي أجرته المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن.

وخلال الاتصال، أكدت ميركل لبوتن، ضرورة إجراء حوار، واقترحت إرسال بعثة "لتحري الحقائق" إلى أوكرانيا بقيادة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي ترأسها سويسرا حالياً.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني فرانك شتاينماير الثلاثاء إن "من الضروري استكشاف كل السبل لمنع سقوط أوكرانيا في دائرة العنف".

دعم المفاوضات المباشرة

من جهتها، تشدد فرنسا وبريطانيا على ضرورة حل الأزمة الأوكرانية عبر "مفاوضات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا"، وهو ما حاولته الدولتان خلال اليومين الماضيين.

هذه الضغوط الأوروبية من أجل التهدئة والحل عبر المفاوضات دفعت كلاً من واشنطن وكييف ولندن الأربعاء إلى الدعوة لإجراء محادثات مباشرة مع روسيا لإنهاء التوتر.

ففي بيان مشترك، دعا وزراء خارجية الدول الثلاث بأن وزراء خارجيتهم وافقوا الأربعاء على ضرورة عقد محادثات مباشرة بين كييف وموسكو بغرض إنهاء التوتر ودعوا إلى نشر فوري لمراقبين دوليين.

وأضاف البيان "وافقت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوكرانيا على أهمية عقد محادثات مباشرة بين أوكرانيا وروسيا بمساعدة أعضاء من المجتمع الدولي بهدف إنهاء الموقف الراهن."

تركيا.. على الأوكرانيين حل الأزمة أنفسهم

من جهتها، دعت تركيا، وهي من الدول المطلة على البحر الأسود، الأوكرانيين إلى حل الأزمة بأنفسهم.

فقد أبلغ رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الرئيس الروسي الثلاثاء ان المسؤولية عن حل أزمة أوكرانيا تقع على كاهل الأوكرانيين في المقام الأول.

وحذر من أن عدم الاستقرار في هذه الدولة المطلة على البحر الأسود سيكون له انعكاسات على المنطقة كلها.