حث زعيم حركة طالبان الأفغانية، الملا محمد عمر، مقاتليه إلى تبني تكتيكات جديدة لتفادي قتل المدنيين وتحجيم الخسائر بينهم، وذلك بعد تفجيرات انتحارية خلال الأسبوع المنصرم أدت إلى مقتل نحو 63 شخصاً.

في رسالة وجهها إلى المواطنين الأفغان بمناسبة عيد الفطر، طالب الملا عمر، الذي يعتقد انه يختبئ في باكستان رغم نفي حكومة إسلام أباد لذلك، المقاتلين "بتبني تكتيكات لا توقع الضرر بأرواح وممتلكات المواطن العادي"، وفقاً لرويترز.

وأضاف في بيان، نشر ليلة الجمعة، وترجم الى خمس لغات "التعليمات المعطاة لكم بحماية المدنيين هي فرض عين عليكم.. أي إخلال بها يجلب خسارة في الدنيا والآخرة. ولذلك أحثكم بشدة على أن تكونوا حريصين فيما يتعلق بخسائر المدنيين وأن تأخذوا ذلك على عاتقكم".

ووسط غضب شعبي متزايد من الخسائر بين المدنيين التي يتحمل مسؤوليتها المقاتلون المتشددون وحلف شمال الأطلسي على السواء استهدف البيان فيما يبدو إظهار طالبان بوجه أكثر اعتدالاً مع تواصل الجهود لاستئناف محادثات السلام التي قد تضمن لمقاتلي طالبان اتفاقاً لاقتسام السلطة.

وجاء في تقرير حديث للأمم المتحدة أن طالبان مسؤولة عن 80 في المائة من الخسائر في الأرواح بين المدنيين.

والثلاثاء الماضي، استهدف انتحاريون أسواقاً تعج بالمتسوقين بمناسبة شهر رمضان ومستشفى إقليمياً في أفغانستان فقتلوا عشرات الأشخاص وجرحوا 148 في أسوأ هجمات منذ التفجيرات الطائفية التي استهدفت مسلمين شيعة أواخر العام الماضي.

وقالت وزارة الداخلية الأفغانية إن طالبان لم تتوقف عن شن الهجمات في رمضان وشددت قوات الأمن من إجراءاتها قبل حلول عيد الفطر.

وتفاخر الملا عمر بأن قواته اخترقت بنجاح قوات الأمن الأفغانية لتشن هجمات على القوات الأجنبية أدت الى مقتل 39جنديا خلال 30 هجوماً هذا العام.

وقال الملا عمر "المجاهدون تسللوا بمهارة إلى صفوف الأعداء وفقاً للخطة التي أعطيت لهم العام الماضي. هم قادرون على دخول القواعد بأمان والمكاتب ومراكز مخابرات العدو. وحينها ينفذون هجمات حاسمة منسقة".

وتسببت تلك الهجمات التي بدأت قوات حلف الأطلسي تطلق عليها مؤخراً اسم "هجمات المتسللين" في 13 في المائة من أعداد الجنود الأجانب القتلى هذا العام وفق دورية الحرب الطويلة على الإنترنت.

وحث الملا عمر أفراد الشرطة والجيش والعاملين في الحكومة على "التخلي عن دعمهم للغزاة" ومساندة طالبان قبل رحيل معظم القوات الغربية من أفغانستان عام 2014.

شرطي أفغاني يهاجم جنودا من الناتو

من ناحية ثانية، قال ناطق باسم حلف شمال الأطلسي "الناتو" إن عنصراً آخر في قوات الأمن الأفغانية وجه سلاحه إلى جنود دوليين، في ثاني حادث من نوعه في يوم واحد.

وقال المتحدث باسم الناتو، جامي غرابيل، إنه لم يمت شخص آخر في الحادث الثاني الذي وقع في ولاية قندهار جنوبي البلاد.

يشار إلى أن شرطياً في قرية بولاية فاراه غربي أفغانستان قتل جنديين أميركيين في وقت سابق من اليوم.

وقال غرابيل إن المهاجم الثاني رهن الاحتجاز وهو عنصر في قوات الأمن الوطني الأفغاني، غير أن المتحدث لم يقدم أي تفاصيل أخرى، وفقاً للأسوشيتد برس.

وهاجم جنود أفغان مدربيهم من الولايات المتحدة والناتو سبع مرات على مدار الأسبوعين الماضيين.