أثارت ظاهرة هروب مئات السجناء "المتشددين" في عدد من السجون العراقية والليبية والباكستانية الكثير من القلق والذعر في أوساط المجتمع الدولي.

وتتجه أصابع الاتهام إلى "تنظيم القاعدة" بالوقوف وراء هروب السجناء من المعتقلات أو السجون أو حتى خلال عمليات نقلهم من مكان إلى آخر في عدة مدن عربية وعالمية.

ففي الوقت الذي أعلن فيه تنظيم القاعدة مسؤوليته عن بعض العمليات، وجهت جهات دولية أصابع الاتهام له بالتدبير والتنفيذ وصولا حد القول إن عمليات الهروب تلك هي عمليات منسقة ومدبرة.

وجاء أحدث اتهام من قبل منظمة الشرطة الدولية "إنتربول" التي قالت في بيان لها إنها "تشتبه بتورط القاعدة في عدد كبير من عمليات الفرار التي أدت إلى هروب مئات الإرهابيين والمجرمين".

وطالب "الإنتربول" البلدان الأعضاء (190) في تنظيمه المساعدة للكشف ما إذا كانت تلك الحوادث "منسقة أو مترابطة".

وهذه الاتهامات تتزامن مع تنامي القلق لدى الولايات المتحدة من هجمات متوقعة في أغسطس الحالي دفع هذه البلاد لتحذير المسافرين من مواطنيها خارج البلاد من أن "القاعدة" ربما تدبر لشن هجمات في الشهر الحالي خاصة في الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا.

وشهد شهر يوليو الماضي أكبر عمليات هروب جماعي من السجون كان أكثرها عددا فرار نحو 1000 سجين من معتقل بالقرب من بنغازي شرقي ليبيا. وكشف مسؤول أمني في السجن أن جميع الفارين كانوا "محتجزين بتهم خطيرة".

ووقعت عملية هروب جماعي في باكستان لـ243 سجينا بينهم عشرات المقاتلين المتشددين، 31 يوليو الماضي، عندما هاجم مسلحون من حركة طالبان سجن مدينة ديرة إسماعيل خان في ولاية خيبر.

كما فر قرابة الـ 500 سجين منتمين لتنظيم القاعدة، الذي أعلن لاحقا تبينيه لما حدث، من سجني التاجي وأبو غريب بالقرب من العاصمة العراقية بغداد في 22 يوليو الماضي.

وربطت الشرطة الدولية ما بين عمليات الهروب الجماعية وبين شهر أغسطس، وهو موعد الذكرى السنوية لعدد من الهجمات العنيفة التي وقعت في السنوات الأخيرة، ومنها هجمات على السفارتين الأميركيتين في نيروبي ودار السلام والتي أدت لمقتل نحو 200 شخص.

ووفقا لمراقبين، فإن ما سهل لتنظيم القاعدة التخطيط والتنفيذ لعمليتي الهروب في العراق كان "الفساد المنتشر" بين القوات العراقية إلى جانب تشتت ولاءات عناصر القوات الأمنية، التي دربتها وسلحتها واشنطن وصرفت عليها 25 مليار دولار تقريبا ويتجاوز قوامها المليون عنصر أمني.

وتحدث أحد ضباط الشرطة العراقية لوكالة رويترز أن "العملية كانت منسقة مع المحتجزين في الداخل ، العملية كانت 99% بتواطؤ من الداخل.. وجدنا مواد متفجرة داخل السجين. بعض السجناء نجحوا في تحويل الصابون وزجاجات الماء إلى عبوات ناسفة".

كما عثر المحققون على أجهزة كومبيوتر محمولة وهواتف ما يدل على أن السجناء كانوا على اتصال مباشر مع رفاقهم في الخارج.

أما في ليبيا يبدو أن الأسباب التي ساهمت في تسهيل مهمة هروب السجناء تعود لضعف القبضة الأمنية في البلاد مع انتشار الميليشيات المسلحة عقب الحرب الأهلية التي أطاحت بالرئيس الراحل معمر القذافي.