لمياء راضي

انسحاب المرشح الإصلاحي محمد رضا عارف الثلاثاء من سباق الانتخابات الإيرانية يعزز فرص الإصلاحيين ويسمح لهم بتفادي تشتيت الأصوات كما حدث في انتخابات 2009 والتي أدى إعلان فوز محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية فيها إلى موجة اعتراضات عنيفة خلفت العديد من القتلى.

يؤكد محمد صالح صادقيان، مدير مركز الدراسات الإيرانية بطهران لسكاي نيوز عربية "أن هذا الانسحاب سوف يعزز من فرص التيار الإصلاحي، لأن ذلك يعني تشتيت أصوات مناصري التيار الأصولي التي ستتوزع على 4 مرشحين بعد انسحاب المرشح الأصولي حداد عادل".

"الإصلاحيون الآن لا يريدون أن يكرروا تجربة 2009 وبالتالي هم يعتقدون أن هناك فرصة متاحة وأنهم يجب أن يستغلوها من أجل إعادة ترتيب البيت الإصلاحي من خلال المرشح حسن روحاني"، حسب صادقيان.

وكان عارف قد كتب في بيان نشر الثلاثاء على موقعه الإلكتروني "تلقيت فجر الاثنين .. رسالة من (الرئيس السابق) محمد خاتمي زعيم الحركة الاصلاحية يقول فيها إنه لن يكون من الحكمة أن أبقى في سباق الانتخابات الرئاسية (14 يونيو) .. وقررت بالتالي الانسحاب من السباق".

وكان القادة والناشطون الإصلاحيون قد ضاعفوا دعواتهم في الأيام الأخيرة في التجمعات الانتخابية إلى انسحاب عارف لصالح روحاني، الذي يحظى بدعم الرئيسين السابقين أكبر هاشمي رفسنجاني المعتدل ومحمد خاتمي الإصلاحي.

ويشير صادقيان إلى أن "مشكلة التيار الأصولي هي أن هناك مرشحين مثل أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي، وأمين مجلس الأمن القومي، سعيد جليلي لا يريدون الانسحاب لصالح المرشحين الآخرين، خاصة أن هناك أيضا رئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف وعلي أكبر ولايتي مستشار المرشد للشؤون الدولية".

وفي حال اتباع الأصوليين نهج التيار الإصلاحي والاتفاق على مرشح واحد فإن ذلك سيأتي، في رأي الخبير الإيراني، على حساب المرشح الإصلاحي روحاني.

وأضاف "ولكن لا أحد منهم يريد الانسحاب لصالح مرشح آخر حتى الآن، كما يبدو أن الزعيم الإصلاحي خاتمي قد دعم ترشح روحاني مما يعني أنه يمتلك حاليا حظوظا أكبر من المرشحين الأصوليين".

وجاء انسحاب عارف بعدما أعلن أحد المرشحين المحافظين الخمسة هو الرئيس السابق لمجلس الشورى غلام علي حداد عادل الاثنين انسحابه لزيادة فرص المحافظين في الفوز، خاصة وأن حظه في الفوز كان يعتبر ضئيلا.

ولم يعلن عارف رسميا أنه يدعو للتصويت لصالح روحاني. لكن المجلس الاستشاري للإصلاحيين والمعتدلين الذي شكله محمد خاتمي أعلن في بيان رسمي أن "حسن روحاني بات مرشح المعسكر الإصلاحي".

وقال روحاني الاثنين خلال تجمع في كردستان "سأتبع نفس الطريق الذي سلكه خاتمي ورفسنجاني".

وأضاف "لا أوافق على السياسة الخارجية الحالية للبلاد. سنسعى إلى توافق جيد (مع الدول الأجنبية) لتخفيف العقوبات تدريجيا ورفعها بالكامل".

ويدعو روحاني، وهو رجل دين ينتمي إلى التيار المعتدل ويبلغ من العمر 64 عاما، إلى المزيد من المرونة في التفاوض مع الدول الكبرى في مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين إلى جانب ألمانيا) لتسوية الملف النووي الإيراني.

وفي ظل رئاسة خاتمي كان روحاني أمين سر المجلس الأعلى للأمن القومي.، وبالتالي كان مسؤولا عن المفاوضات النووية بين إيران والدول الأوروبية الثلاث، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، لحل الأزمة النووية الإيرانية بين 2003 و 2005.

وصباح الثلاثاء أشادت الصحافة المعتدلة والإصلاحية بالوحدة التي أثبتها هذا المعسكر. ووصفتها صحيفة أرمان في عنوان صفحتها الأولى بأنها "الاتحاد العظيم" فيما أشادت صحيفة اعتماد بـ"تصويت الإصلاحيين لروحاني" مؤكدة أن قرار المسؤولين الإصلاحيين أعلن "بعد عدة أسابيع من المشاورات".

واعتبارا من الاثنين علت أصوات في معسكر المحافظين للدعوة إلى الوحدة تمهيدا لقرار عارف.

وحذر حسن شريعة مداري مدير صحيفة كايهان المحافظة المتشددة الاثنين من أنه في حال "تشتت الأصوات لدى المحافظين، فإن مرشحا محافظا سينتخب بفارق ضئيل مع مرشح الإصلاحيين الذين يمكن أن يستخدموا هذه الحجة للقيام بالدعاية" مضيفا أن "هذا التشتت ليس منطقيا".

والاثنين دعا المرشح المحافظ حداد عادل المحافظين إلى الوحدة من أجل إفساح المجال امام انتخاب أحد المحافظين من الدورة الأولى أو لوصول مرشحين محافظين لكي يتنافسا في حال حصول دورة ثانية من أجل إغلاق الطريق أمام الإصلاحيين.

والانتخابات التي ستجرى الجمعة هي الأولى منذ عام 2009 والتي اعترض فيها الإصلاحيون على إعادة انتخاب أحمدي نجاد واتهموا الحكومة بالتزوير بعد إعلانها فوز المرشح الأصولي بنسبة 63 بالمائة من أصوات المقترعين مقابل 33 بالمائة لمنافسه الأساسي حسين مير موسوي.

وأدت هذه الاحتجاجات الواسعة النطاق، التي عرفت باسم "الثورة الخضراء"، إلى مقتل ما لا يقل عن 30 شخصا واعتقال أكثر من ألف آخرين.

ولا يزال المرشحان الإصلاحيان حسين مير موسوي ومهدي كروبي رهن الإقامة الجبرية منذ 2009.