أبوظبي - سكاي نيوز عربية

شهدت آخر مناظرة مناظرة تلفزيونية بين المرشحين الثمانية للانتخابات الرئاسية الإيرانية سجالا حادا بشأن سياسة بلادهم الخارجية، في ضوء التحديات التي تواجه طهران بسبب برنامجها النووي وعلاقاتها بمحيطها وبالغرب.

وبعد مناظرتين تناولوا فيها رؤيتهم للملف الاقتصادي وبرامجهم الثقافية والاجتماعية، حاول المرشحون في هذه المناظرة التي بثت الجمعة تسجيل نقاط لإقناع الناخب الإيراني بأن كل منهم هو الأحق بالمنصب قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع في 14 يونيو الجاري.

وبرز تباين واضح بين المرشحين لخلافة الرئيس محمود أحمدي نجاد، خاصة بين المرشح المحافظ سعيد جليلي والمعتدل حسن روحاني اللذين تبادلا اتهامات بشأن السياسة الخارجية للبلاد. فقال المرشح المحافظ الأوفر حظا إن منافسه "المعتدل" أضر بالبلاد لخضوعه للقوى الغربية.

وستكون هذه الانتخابات الأولى منذ إعادة انتخاب أحمدي نجاد عام 2009 التي أعقبتها احتجاجات واسعة النطاق لأنصار التيار الإصلاحي الخاسر استمرت عدة أشهر، وانتهت باخضاع الزعيمين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي للإقامة الجبرية منذ عام 2011.

ودافع حسن روحاني، وهو معتدل شغل منصب كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي إبان حكم الرئيس محمد خاتمي عن دوره في السياسة الخارجية أثناء شغله للمنصب، وقال إنه جنب البلاد هجوما عسكريا أميركيا كما قال إنه ينبغي على إيران أن تتجنب "التطرف".

يشار إلى أن روحاني شارك في المفاوضات الخاصة بتعليق برنامج تخصيب اليورانيوم في بلاده، ما أدى إلى تهدئة حدة التوتر مع القوى الغربية وإن جلب عليه ذلك انتقادات من جانب منافسيه المحافظين. واستؤنف البرنامج بعد وصول الرئيس أحمدي نجاد للسلطة عام 2005.

في المقابل، انتقد المرشح "المتشدد" سعيد جليلي رئيس وفد المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي حاليا، سياسة بلاده الخارجية خلال عهد خاتمي الذي امتد من 1997 وحتى عام 2005، وحذر من أن القوى الغربية قد تستفيد من "تهاون" إيران.

وتأتي هذه الانتخابات وسط مخاوف المؤسسة الحاكمة في إيران وعلى رأسها المرشد علي خامنئي من تكرار اضطرابات 2009 التي كانت الأسوأ في إيران منذ الثورة الاسلامية عام 1979، لذا تسعى إلى انهاء حسم الانتخابات قبل بدئها، جسب ما يقول معارضون.

وفي هذا السياق، يتهم معارضون المرشد بمحاولة التضييق على وسائل الإعلام، بعد أن عمد إلى حث مجلس صيانة الدستور على استبعاد المرشحين الإصلاحيين الأوفر حظا، الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني وأسفنديار رحيم مشائي القريب من الرئيس الحالي أحمدي نجاد.

كما وجه خامنئي في أبريل الماضي نصائح إلى وسائل الإعلام بصدد الانتخابات، فقال إن عليها "تشجيع الناس على أن يختاروا بصورة صحيحة، وأن ينتقدوا بطريقة منطقية، وأن لا ينشروا أي معلومات كيفما اتفق".

وما زاد من مخاوف المؤسسة الحاكمة، الأحداث التي رافقت تشييع جلال الدين طاهري وهو من كبار رجال الدين وكان إصلاحيا معروفا وانتقد إعادة انتخاب أحمدي نجاد باعتباره عملا غير شرعي. وحينها ردد آلاف المشيعين في مدينة أصفهان هتافات تطالب بالإفراج عن زعماء المعارضة المعتقلين.