بعد مرور حوالي أسبوعين على حادث قطع رأس أستاذ التاريخ والحغرافيا، صامويل باتي في العاصمة الفرنسية باريس، على يد شاب من أصل شيشاني، شهدت مدينة نيس جنوبي فرنسا حادثا إرهابيا جديدا داخل كنيسة، قتل فيه 3 أشخاص نحرا، فيما أصيب آخرون بجروح.

وكانت الشرطة الفرنسية ذكرت أن مهاجما قتل، صباح اليوم، ثلاثة أشخاص، من بينهم امرأة قطع رأسها، في كنيسة بمدينة نيس، في واقعة وصفها رئيس بلدية هذه المدينة بالعمل الإرهابي. وأشارت إلى أن الشرطة ألقت القبض على المهاجم الذي تم نقله للمستشفى بسبب إصابته.

وفي أعقاب ذلك، وصف رئيس البلاد إيمانويل ماكرون الهجوم بـ"الهجوم الإرهابي الإسلامي"، مضيفا أنه " إذا تعرضنا لهجوم فهذا بسبب قيمنا الخاصة بالحرية ورغبتنا في عدم الرضوخ للإرهاب".

وفي رد مباشر على هذه الأحداث، دعا رئيس البرلمان الأوروبي، ديفيد ساسولي، في تغريدة الأوروبيين إلى "الاتحاد ضد العنف وضد الذين يسعون إلى التحريض ونشر الكراهية". ما اعتبره بعض الخبراء إشارة لخطاب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي دعا في كلمته الأخيرة حول الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول محمد عليه الصلاة والسلام، إلى تصعيد الوضع ومقاطعة المنتجات الفرنسية، بالإضافة إلى تشكيكه في الصحة العقلية للرئيس ماكرون،  مما دفع باريس إلى استدعاء سفيرها في تركيا للتشاور.

كلمة تولد العنف

في تصريح لموقع "سكاي نيوز عربية"، قال النائب البرلماني عن حزب إلى الأمام، برونو بونيل: "العنف يولد العنف وإن كان بالكلمة فقط. لا يمكن إنكار أن الرئيس التركي ألقى خطابا راديكاليا، في حين أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لم يستهدف أبدا الإسلام والمسلمين، هو ذكر فقط أن الإسلام يتم استغلاله من طرف الإرهابيين للوصول إلى مآربهم. ومبادئ الجمهورية الفرنسية تتناسب وتحوي كل الديانات".

من جهتها، اعتبرت الباحثة في الفكر الإسلامي، رزيقة عدناني في حديثها لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن خطاب أردوغان كان صادما بشكل كبير، إذ يشجع بصورة مباشرة على القيام بمثل هذه الأعمال المتطرفة.

وقالت "أتساءل دائما لماذا  ينهج مثل هؤلاء الحكام هذه النوعية من الخطابات التي تدعو إلى العنف بدل خطابات تدعو إلى السلم والتسامح".

أخبار ذات صلة

نزيف الليرة التركية يضع مدخرات الأتراك وسنوات العمر في خطر
على خلفية أحداث نيس.. خبراء يدعون لصحوة لمواجهة الإرهاب

وتضيف الباحثة: "أردوغان رجل سياسة ومبدئيا فرجل السياسة لا يدافع عن الدين وإنما يستغله لتحقيق أهدافه السياسية. كما أن مهاجمته لماكرون ليس لها أي معنى، لأن ماكرون رئيس دولة يحترم ما يقره الدستور الفرنسي منذ سنين طويلة، فهو لا يرتكب شيئا خارجا عن القانون الفرنسي، وما قاله ليس استجابة لرغباته الخاصة، وهو يسعى إلى حماية  قيم الجمهورية و مبادئ العلمانية."

وتختم قولها بأن الإسلام يجب أن يبقى خارج اللعبة السياسية، فالسياسة لا تخدم إلا السلطة.

هروبا من المشاكل

أما مدير معهد الأمن والاستشراق الفرنسي، إيمانويل باتي، فقد قال "إن تصرف وأقوال أردوغان التشهيرية، ليست أول تدخل له في الشأن الداخلي للدول الأوربية، فقد سبق وأن قام بنفس التصرف مع ألمانيا إذ شبه قرارات أخذتها ألمانيا بتصرفات من ماضيها النازي.. ما يقوم به أردوغان هو نابع من مشاكل سياسية حول ملفات متعددة ليبية وسورية وأرمينية".

الخطابات الصادمة للرئيس التركي الأخيرة سبقتها تحركات استفزت المجتمع الأوربي، على رأسها قرار تركيا تحويل متحف "كاريه" في إسطنبول، الذي كان كنيسة أرثوذوكسية يونانية سابقة إلى مسجد.

وجاء ذلك بعد نحو شهر واحد من فتح متحف "آيا صوفيا" المشهور المدرج على قوائم التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو) في إسطنبول للصلاة ما دفع أثينا لإدانة الخطوة الجديدة واعتبرتها "استفزازا آخر".

واعتبر مراقبون  هذه الخطوات محاولة لتحفيز قاعدة أردوغان الانتخابية المحافظة والقومية في ظل ما تعانيه بلاده من صعوبات اقتصادية جراء وباء كورونا، والسياسات الاقتصادية.