وفقا للأرقام الرسمية، سجلت بلجيكا هذا الأسبوع أعلى معدل للوفيات جراء تفشي وباء "كوفيد-19" في أوروبا، الأمر الذي يثير تساؤلات حول إمكانية تحول البلاد لـ"بؤرة" ساخنة للوباء في القارة العجوز.

وحتى اليوم، ارتفع عدد الوفيات جراء الإصابة بفيروس كورونا الجديد في بلجيكا إلى 5163 حالة وفاة، من أصل 36138 إصابة مؤكدة، بحسب مرصد "جامعة جونز هوبكنز" لتتبع وباء كوفيد-19.

أما المنطقة الأكثر تضررا من تفشي فيروس كورونا الجديد في بلجيكا فهي فلاندرز، الأمر الذي دفع كثيرين إلى طرح تساؤلات عديدة تتعلق بسوء الوضع بتلك المقاطعة، وارتباط ذلك بارتفاع نسبة كبار السن فيها، وهل أن بعض المدن في المنطقة ذات كثافة سكانية عالية، وحقيقة أن الكثير من أبناء المنطقة ذهبوا للتزلج في إيطاليا مع بداية تفشي الوباء والتقطوا الفيروس؟

وتعرض عمدة مدينة سينت ترويدن الواقعة في المقاطعة، بعد السماح في نهاية فبراير الماضي بالمضي قدما بإقامة كرنفال كبير، لانتقادات لاذعة حسبما ذكر موقع شبكة "سكاي نيوز".

وحضر الآلاف للمشاركة في الكرنفال أو مشاهدته على الرغم من أن الأطباء حذروا من أن إقامته ستسمح للفيروس بالانتشار على نطاق واسع، لكن العمدة فيرلي هيرين أصرت على أنه لم يكن أحد ليعرف، في ذلك الوقت، ماذا سيحصل، مضيفة أنه لا أحد تحدث حينها عن فيروس كورونا الجديد.

أخبار ذات صلة

أكثر من 500 وفاة بكوفيد-19 في بلجيكا
حالة نادرة.. قط يحمل فيروس كورونا في بلجيكا يثير التساؤلات

وأوضحت فيرلي أن بداية تفشي الفيروس كانت في التاسع من مارس، وأنه "تم اتخاذ الإجراءات الأولى من حكومتنا الوطنية في 13 مارس".

وتعرف عمدة المدينة، التي لقيت استحسانا بطريقة تعاملها مع الأزمة منذ ذلك الحين، ماذا تعني مواجهة كابوس وباء كوفيد-19، إذ قضى زوجها أسابيع في غيبوبة إثر إصابته بفيروس كورونا.

وتقول فيرلي، عمدة المدينة التي تقع في منطقة ليمبورغ الأكثر تضررا من مقاطعات فلاندرز الخمس، إن الأمر كان صعبا، على الصعيد الشخصي، لكنها شعرت بالحاجة لمواصلة العمل لمساعدة المجتمع.

وفي سينت ترويدن تحديدا وليمبورغ عموما، ترزح المستشفيات ودور الرعاية والأسر تحت ضغط معالجة أمر تفشي فيروس كورونا الجديد.

ويعرف الدكتور راف دي كيرسماكر، رئيس جمعية الأطباء العامين في ليمبورغ، العديد من الزملاء الذين أصيبوا بعدوى كورونا، وانتهى المطاف ببعضهم في المستشفى.

ويشير كيرسماكر إلى نظرية حول سبب ارتفاع معدل الوفيات في بلجيكا مقارنة بالدول الأخرى، وهي أن بلجيكا تتمتع بـ"شفافية أكبر" من باقي الدول.

وأوضح كيرسماكر قائلا: "نحن نسجل كل شيء. الوفيات في كل مكان، وليس فقط في المستشفيات"، مشيرا إلى أن هذا يشمل الوفيات المشتبه في أنها جراء الإصابة بالفيروس، ولكن لم يتم اختبارها بالفعل، وأن أكثر هذه الوفيات توجد في دور الرعاية.

وتابع كيرسماكر قائلا: "إذا اعتقدنا أن الناس ماتوا بسبب كوفيد-19، فإننا نحسبهم.. بالطبع هذا سبب ارتفاع مستوى الوفيات في بلدنا".

وتجعل الاختلافات في تسجيل وفيات كوفيد-19 من الصعوبة بمكان مقارنة الإحصائيات بين الدول، ويمكن أن تعني أن الرقم البلجيكي للوفيات أكثر واقعية، لكنها قد تعني أيضا أن عدد الوفيات جراء الإصابة بالفيروس في دول أخرى أعلى مما كان يعتقد.

واعترف المتحدث باسم وزارة الصحة البلجيكية إيمانويل أندريه بأن طريقة بروكسل في تسجيل الوفيات تدفع البلاد إلى صدارة التصنيف، وأضاف: "إن الهدف من تضمين الحالات المشتبه بها هو الحصول على أفضل صورة لمستوى هذا التفشي في مجتمعنا، بما في ذلك خارج المستشفيات. وإذا كنا نعرف ذلك، فيمكننا التصرف بشكل أفضل للسيطرة على هذا التفشي في مصدر العدوى".

والهدف الذي تحاول بلجيكا تحقيقه الآن فهو اختبار كل شخص يعاني من أعراض كوفيد-19 سواء في المستشفيات أو دور الرعاية والمجتمع الأوسع، وهي عملية ستكون مكلفة وطويلة، لكنها ستمثل خطوة على طريق معرفة ما يحدث بالفعل، والتحرك بناء على تلك المعطيات.