سكاي نيوز عربية - أبوظبي

غادر الرئيس الإيراني، حسن روحاني، صلاة الجمعة سريعا دون أن يحيي مرشد النظام علي خامنئي، في تصرف غريب رصدته الكاميرات على الهواء مباشرة، لكنه لم يمر أمام أعين المحللين السياسيين الذين رأوا فيه إشارات عديدة.

وكان روحاني إلى جانب العديد من كبار مسؤولي النظام يؤدون صلاة الجمعة التي كان الإمام فيها، خامنئي، في أحد مساجد طهران.

ورصدت كاميرا التلفزيون الرسمي لحظة مغادرة روحاني للصلاة، دون أن يحيي خامنئي، كما جرت العادة، خاصة أن هذه الصلاة الأولى التي يخطب فيها المرشد منذ سنوات طويلة.

ولم يغادر مع روحاني سوى حارسه الشخصي، وبدا الامتعاض واضحا على وجه الرئيس الإيراني، فيما علت الدهشة وجه رئيس البرلمان علي لاريجاني، الذي كان يجلس بقرب روحاني.

وفور ترك روحاني لمكانه قطع التلفزيون الإيراني بث الصلاة من أمام خامنئي وبث عوضا عنها لقطات للمصلين خارج المسجد.

وامتلئت شبكات التواصل الاجتماعي في إيران بصور الحدث، ومعها العديد من التفسيرات والمواقف المتعارضة.

وانتقدت وسائل الإعلام المؤيدة للمرشد الرئيس الإيراني.

أخبار ذات صلة

اتهامات تلاحق روحاني: آخر من يعلم في إيران
روحاني: اعتراف الحرس الثوري بإسقاط "الأوكرانية" خطوة جيدة

مصير روحاني السيء

وتعليقا على تصرف روحاني، قال مدير المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية، حسن راضي، إن "مصير الرئيس الإيراني لن يكون أفضل من مصير سابقيه: خاتمي ورفسنجاني وأحمدي نجاد، وربما يكون أسوأ".

وأضاف راضي في حديث إلى "سكاي نيوز عربية" أن روحاني تصرف هكذا بعد تعالي أصوات التيار المتشدد والحرس الثوري، الذي يتهمونه بالخيانة وعبور خطوط للحمراء للمرشد ويعدون لمحاكمته.

ومن جانبه، أورد راديو "فرادا" المتخصص في الشأن الإيراني، بعض الإشارات التي ربما أثارت حنق روحاني، إذ ألقى أحد المنشدين الدينيين ألقى قصيدة قبل الخطبة هاجمت ضمنيا انتخابه رئيسا للبلاد، واعتبر أن الأمر خطأ أفسد الثورة.

وخلال صلاة الجمعة نفسها، هتف المشاركون بـ"الموت للمنافقين" في إشارة فهمها روحاني أنها ضده.

"يسترضي العدو"

وهناك تفسير آخر، وهو أن روحاني امتعض من موقف المرشد أثناء صلاة الجمعة، إذ قال إن بعض الأشخاص حاولوا "استرضاء العدو".

وبينما كان المرشد يقول هذه الكلمات، كانت كاميرا التلفزيون الرسمي تركز على وجه روحاني.

وبدا أن الرئيس الإيراني في موقف لا يحسد عليه في الأيام الأخيرة، إذ حاصرته اتهامات بأنه آخر من يعلم ماذا يجري في البلاد، خاصة بعد كارثة إسقاط الطائرة الأوكرانية فوق طهران.

وكان روحاني تعرض لانتقادات شديدة في نوفمبر الماضي، بعدما علم بقرار رفع أسعار الوقود من التلفزيون الحكومي شأنه شأن المواطنين العاديين في الشارع.

ونظريا يشغل روحاني منصب رئيس السلطة التنفيذية، باستثناء الصلاحيات المخصصة لمرشد النظام، وهي واسعة النطاق، فالمرشد يعلن الحرب والسلام، فيما يتبع الحرس الثوري له لا الحكومة.

أزمة محتدمة للغاية

واعتبر المدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث والدراسات، هاني سليمان، أن ما حدث في صلاة الجمعة أظهر الأزمة المحتدمة بين الرجلين، مثل حالة عدم رضا روحاني عن إحالة صلاحيات العديد من الملفات المهمة كالاتفاق النووي إلى الحرس الثوري.

وأعرب سليمان عن اعتقاده أن هناك حالة من التصدع داخل النظام الإيراني، مشيرا إلى وجود فجوة كبيرة بين خامنئي والحرس الثوري من جهة، وروحاني ووزير خارجيته جواد ظريف.

وقال الخبير في الشأن الإيراني إن "الخلاف بين الطرفين كان موجودا طوال الوقت مع العديد من المؤشرات، لكنه تكشف بشكل كبير عقب مقتل الجنرال قاسم سليماني وصولا إلى إسقاط الطائرة الأوكرانية".

وأوضح أن "هذه الأحداث أظهرت حجم الخلاف وتباعد وجهات النظر بين الطرفين في العديد من الملفات".

وقال سليمان إن روحاني كان مهتما بكشف مسؤولية إيران عن إسقاط الطائرة، في مقابل رفض الحرس الثوري إعلان المسؤولية عن الحادثة، معتبرا أن الرئيس الإيراني ورطهم في قضية الطائرة بسرعة عوضا عن الانتظار، هذا إذا كان هناك نية أصلا في الاعتراف لدى الحرس.

ولفت سليمان إلى واقعة مهمة حصلت العام الماضي عندما أعلن وزير الخارجية جواد ظريف استقالته، إثر زيارة الرئيس السوري، بشار الأسد، إلى طهران، دون علمه وبترتيب من الحرس الثوري، وهو ما أظهر وجود أجنحة تعمل دون تنسيق مع بعضها داخل إيران، مما أغضب التيار الذي يمثله روحاني.