حرصت الحكومة الفرنسية، مؤخرا، على التجاوب مع احتجاجات "السترات الصفراء" التي خرجت ضد خطة للزيادة الضريبية، لكن تراجع السلطات لم يكن كافيا لإخمادها، وسط تساؤلات حول سقف المطالب الذي يسعى المحتجون إلى الوصول له.

ورفع محتجون شعارات تطالب باستقالة الرئيس إيمانويل ماكرون، فيما عرضت صحيفة فرنسية سيناريو لما يمكن أن يقع إذا قرر الرئيس أن يترك منصبة، حتى إن كانت هذه الخطوة مستبعدة في الوقت الحالي بحسب متابعين للمشهد الفرنسي.

وبحسب صحيفة "ليبيراسيون" الفرنسية، فإن رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرارد لارشيه، هو المسؤول الذي يخوله الدستور إدارة البلاد إلى حين إجراء انتخابات جديدة، في حال اختار ماكرون أن يستقيل.

وينتظر أن يلقي ماكرون كلمة خلال الأسبوع المقبل، وسط توقعات بأن يعلن قرارات بشأن مظاهرات "الستراء الصفراء" وسياسة الحكومة في المرحلة المقبلة إزاء قضايا اجتماعية واقتصادية، لا سيما أن مواجهات الشرطة مع المتظاهرين أدت إلى وقوع قتيلين وجرحى وخسائر فادحة في الممتلكات.

ويرى الكاتب والباحث السياسي محمد كلش، أن ماكرون "يراهن على عنصر الوقت"، لأنه "يدري أن كلما زاد من التجاوب مع مطالب السترات الصفراء سيعلو سقف المطالب".

ويضيف كلش لشبكة "فوكس نيوز" الأميركية، أن حركة السترات الصفراء "تميل إلى مزيد من التطرف، ذلك أن المتظاهرين لا ينوون فض احتجاجاتهم عما قريب حتى بعد أن أعلنت السلطات تراجعا عن ضريبة الوقود المثيرة للجدل".

ويرجح كلش أن تؤثر الاحتجاجات الحالية على شعبية ماكرون الذي يواجه أسوأ تحد له في الشارع منذ تولي السلطة في مايو 2017، لكن مؤسسة الرئاسة ليست معرضة للخطر بسبب المظاهرات الحالية.

وفي حال غادر ماكرون، وهذا مستبعد بحسب كلش، فإن هذه الخطوة ستقود إلى انهيار سياسي بالبلاد، بالنظر إلى وجود أغلبية للرئيس في البرلمان.

ولأن "السترات الصفراء" ليست حزبا أو نقابة منظمة، فمن الوارد أيضا أن تشهد الحركة الغاضبة انشقاقات في صفوفها بسبب محادثات حكومية مع بعض الأطراف من المتظاهرين.