أبوظبي - سكاي نيوز عربية

ينتظر الاقتصاد الإيراني، أياما عجافا في المستقبل القريب، وذلك مع اقتراب تطبيق حزمة جديدة من العقوبات الأميركية، وسط مخاوف بأن يؤجج ذلك مزيدا من الغضب الاجتماعي والسياسي في الشارع الإيراني.

وتأتي الإجراءات العقابية الجديدة في إطار سياسية الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتشديد الخناق على طهران، بعد إعلان الانسحاب من الاتفاق النووي في مايو الماضي.

ويرى ترامب أن الاتفاق الذي وقعته طهران مع ست قوى عظمى سنة 2015 لم يساعد على الحد من أنشطة إيران العدائية والمزعزعة للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، حيث يراهن نظام الملالي على أذرعه الطائفية في بث الخراب.

وأثرت حزمة العقوبات الأميركية الأولى، في أغسطس الماضي، على إيران بصورة لافتة فأدت إلى هبوط حاد في العملة المحلية، كما أعلنت عدة شركات عالمية انسحابها من البلاد، تفاديا لإدراجها ضمن القائمة السوداء في الولايات المتحدة.

وبحسب توقعات صندوق النقد الدولي، فإن نمو الاقتصاد الإيراني سيتراجع بـ3.6 في المئة خلال العام المقبل بسبب الإجراءات الأميركية الصارمة، وعجز الشركاء الأوروبيين المتشبثين بالاتفاق عن مد طوق النجاة لطهران.

وبموجب العقوبات التي دخلت حيز التنفيذ في 6 أغسطس الماضي، تم منع الحكومة الإيرانية من شراء الدولار أو الحصول عليه، فضلا عن حظر أي إتجار في الذهب والمعادن النفيسة الأخرى مع البلاد سواء كانت في وضع خام أو نصف مصنعة (الألمنيوم والصلب والبرامج الموجهة للصناعة).

وموازاة مع ذلك، فُرضت عقوبات على الدين السيادي الإيراني، وإجراءات صارمة على إمداد البلاد بأي قطع متعلقة بقطاع صناعة السيارات، وقد شكلت هذه الحزمة ضربة قاصمة لطهران التي كانت تراهن على جني ثمار من الاتفاق الذي بشر به "الإصلاحيون".

الضربة الثانية

وتحظر العقوبات الأميركية المرتقبة في الرابع من نوفمبر المقبل الاستثمار في قطاع الطاقة الإيراني، سواء كان ذلك شراء أو نقلا أو امتلاكا أو تسويقا لغاز إيران أو نفطها ومنتجاتها البتروكيماوية، وفق ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال".

وتشمل العقوبات الأميركية كل تعامل مع شركة إيران الوطنية للنفط إلى جانب شركات وأفراد آخرين، وفضلا عن ذلك، تمنع العقوبات أي تعامل مع بنك إيران المركزي وباقي مؤسسات البلاد المالية.

وتراهن الإدارة الأميركية على تشديد العقوبات وشل الاقتصاد الإيراني حتى يضطر مسؤولو البلاد إلى الجلوس لطاولة المفاوضات والقبول باتفاق جديد يصحح الثغرات التي شابت وثيقة 2015، لاسيما أن إيران حصلت على تسهيلات دولية دون أن تكف عن أنشطتها التخريبية.

ومن مظاهر الأزمة الاقتصادية في إيران، أن الدعم الذي ظلت تقدمه الحكومة بعد رفع الدعم عن المحروقات بات غير كاف بعدما انحدر العملة المحلية إلى مستوى كارثي، وبما أن هذا الدعم المقدر بـ455 ألف ريال للشخص الواحد كان يعادل عشرة دولارات في يناير الماضي، فقد أصبح لا يتجاوز 3.5 دولارات حاليا.

وإزاء هذا الوضع، تجد إيران نفسها في مأزق حقيقي، فهي مضطرة إلى دعم الفئات الفقيرة حتى تتفادى غضب الشارع، لكنها تحتاج في المقابل إلى موارد مالية مهمة حتى تقدم هذا الدعم في فترة عصيبة.