أبوظبي - سكاي نيوز عربية

بينما يبدو المسؤولون الإيرانيون الكبار في مأمن من تأثير العقوبات الأميركية الأخيرة، يضيق الشارع الإيراني ذرعا بما أصاب سكانه جراء تراجع مستوى المعيشة على خلفية إجراءات واشنطن الأخيرة، إثر الملف النووي لطهران وسياساتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة.

فبعد أيام قليلة من دخول العقوبات الأميركية الجديدة على إيران حيز التنفيذ، ظهر التأثير "المدمر" لها جليا على المواطنين الإيرانيين البسطاء، الذين يقولون إن العقوبات لم تسبب أي ألم على الإطلاق لنظام الملالي، بينما استهدفتهم في أدق تفاصيل حياتهم.

ويشعر المواطنون بالضيق مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والإيجارات، ونفاد إمدادات الأدوية الحيوية المستوردة، بسبب تراجع قيمة الريال الإيراني، وفي الخلفية تلوح احتجاجات ضربت أنحاء متفرقة من البلاد بسبب تدهور المستوى المعيشي للسكان.

ويقول المجلس الوطني الإيراني الأميركي إن أكثر من 80 مليون مواطن متوسط الحال "يشعر بالضرر الناجم عن العقوبات الجديدة".

ونقلت صحيفة "إندبندنت" البريطانية قصة الطبيبة الأميركية الإيرانية "ميسم" التي يزداد قلقها بشأن جدتها المسنة في إيران، حيث تعاني سرطان الدم.

وقالت: "بصفتي طبيبة أعالج مرضى مثل جدتي يوميا في الولايات المتحدة، أشعر بالذنب لأنني عاجزة عن رعاية أحد أفراد أسرتي القريب إلى قلبي".

وأضافت: "لم تتمكن من الحصول على عقاقير العلاج الكيميائي الخاصة بها. هذه الأدوية إما تكون متاحة لبعض الأيام أو الأسابيع أو غير متاحة تماما في الصيدليات".

وتبحث عائلة ميسم، بمساعدة طبيب أورام جدتها، عن موردين جدد قد يكونوا قادرين على استيراد الأدوية، لكن مع بدء العقوبات الأميركية، هم غير متأكدين من تحقيق ذلك.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، بدأت شركات دولية كبرى في مجالات مختلفة، الانسحاب من إيران، بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاختيار بين التجارة مع طهران أو التجارة مع الولايات المتحدة.

وبدأ سريان الحزمة الأولى من العقوبات الأميركية هذا الشهر، إذ حقق ترامب وعد الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني سبق الذي كرره في حملته الانتخابية.

وتستهدف عقوبات واشنطن الجديدة صناعة السيارات الإيرانية، وتجارة الذهب، والمعادن الثمينة، ومشتريات طهران من الدولار الأميركي.

وقال ترامب إن الولايات المتحدة ستفرض حزمة أخرى من العقوبات، ستكون أقوى، في نوفمبر المقبل، وتستهدف مبيعات النفط الإيراني وقطاع البنوك.

وكان ترامب أعلن في مايو الماضي انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الموقع بين طهران وست قوى عالمية، واصفا إياه بأنه معيب.

ويهدف الرئيس الأميركي من فرض العقوبات على طهران لخنق اقتصادها، وإجبارها على إعادة التفاوض أو تغيير سياساتها.