أبوظبي - سكاي نيوز عربية

رغم ما تعلنه ميانمار من استعدادها لإعادة الروهينغا فإن استمرار وصول اللاجئين إلى بنغلادش يؤكد عدم حدوث تقدم في معالجة الأزمة بعد عام من بدء الهجوم في 25 أغسطس 2017.

وقد هدد نزوح الروهينغا الديمقراطية الوليدة في ميانمار وهز صورة زعيمتها أونغ سان سو كي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، في الخارج.

وقال ريتشارد هورسي الدبلوماسي السابق الذي عمل في البلاد لحساب الأمم المتحدة ويعمل الآن محللا سياسيا "الأزمة ألحقت ضررا هائلا بمكانة ميانمار في العالم".

ورفضت حكومة سو كي أغلب اتهامات اللاجئين لقوات الأمن بارتكاب فظائع. وأقامت مراكز مؤقتة لاستقبال العائدين من الروهينغا إلى ولاية راخين الغربية.

 وبلغ عدد الفارين الذي وصلوا إلى بنغلادش 150 لاجئا في أغسطس واقترب العدد منذ بداية العام من 13 ألفا.

وقال أكثر من خمسة لاجئين جدد حاورتهم رويترز إنهم اضطروا بعد شهر من المعاناة وسط الأكواخ المتفحمة والقرى الخالية إلى هجر بيوتهم خوفا من مضايقات قوات الأمن أو من القبض عليهم.

وقالوا إنهم لم يبرحوا بيوتهم وضاق بهم الحال حتى كادوا يهلكون جوعا إذ عجزوا عن التوجه للمزارع للعمل أو إلى الأسواق وبرك صيد الأسماك بحثا عن الطعام أو حتى الذهاب إلى المساجد لأداء الصلاة.

وتقول ميانمار إنها لم تكن الطرف البادئ في هذه الأزمة وإن جيشها شن عملية مشروعة للتصدي لتمرد عنيف من جانب أقلية الروهينجا التي يحُرم أغلب أفرادها من الجنسية.

وقال ميو نيونت المتحدث باسم حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية الذي تتزعمه سو كي "كان ذلك نشاطا ممنهجا من جانب جماعة بهدف حصول البنغاليين على الجنسية".

ويشير كثيرون من ميانمار التي يشكل البوذيون الأغلبية فيها إلى الروهينغا بلفظ "البنغاليين" الذي تعتبره الأقلية المسلمة تحقيرا لها يستخدم لوصف أفرادها بالمتسللين من بنغلادش.

 الخوف من إيقاد الشموع

حول طوفان اللاجئين الهائل التلال في جنوب شرق بنغلادش إلى بحر لا نهاية له من الخيام بألوانها الأبيض والبرتقالي والأزرق. ويوطد سكان المخيم أنفسهم على البقاء لفترة طويلة.

ويحمل رجال من الروهينغا الطوب ويحفرون مراحيض بعمق أربعة أمتار ويعملون على تدعيم جوانب التلال الطينية بكتل متماسكة من التربة ويصلحون الأسوار لإعداد مدرسة جديدة تديرها إحدى الجمعيات الأهلية.

وتنتشر في المنطقة قطع من الخشب وأعواد الخيزران وقطع من القماش المانع لتسرب الماء حيث يتم إرسال كثيرين من الوافدين الجدد لبناء أكواخهم.

وقالت لاجئة تدعى حميدة إن حوالي 5000 من الروهينجا كانوا يعيشون في قريتها في شمال ولاية راخين حتى أغسطس الماضي. وعندما بدأت رحلة الهروب قبل حوالي شهرين لم يكن بالقرية التي احترقت أجزاء منها سوى نحو 100 فرد.

ولم تستطع رويترز التحقق من مصدر مستقل من رواية حميدة رغم أن أقاربها وجيرانها الذين حضروا مقابلتها مع رويترز أيدوها فيما روته من أحداث بل وأضافوا تفاصيل من عندهم.

كانت حميدة قد بقيت لأنها لم تكن تملك من المال ما يكفي تكاليف الرحلة إلى بنغلادش. وقالت إنها بعد شهور من الهجوم الأول تكررت دوريات قوات الأمن في قريتها وكانت تلقي في بعض الأحيان القبض على رجال من الروهينغا أو تطلب منهم أداء أعمال دون مقابل في مخيم قريب للجيش.

وقالت "في ميانمار إذا بدأ أطفالي يبكون ليلا لا أستطيع حتى إيقاد شمعة لأن الظلام حالك وإذا رأى الجيش أي ضوء يأتون ويقبضون عليك".

رغبة في الهروب

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تقرير الأسبوع الماضي إن أكثر من نصف الوافدين الجدد "ذكروا أن أقاربهم الباقين في ميانمار يعتزمون أيضا الرحيل بسبب المخاوف المستمرة".

وقالت كارولين جلوك ممثلة المفوضية في المخيمات "الناس يقولون لنا... قالوا لي إنهم يشعرون بأنهم سجناء. لا يمكنهم مغادرة البيت والرجال لا يمكنهم الذهاب لصيد السمك وحظر التجول شديد الوطأة حتى أن هناك ساعات معينة فقط يمكنك فيها إيقاد نار".

ولم يرد المتحدث باسم سو كي على مكالمات متكررة طلبا للتعليق. وفي خطاب ألقته سو كي في سنغافورة يوم الثلاثاء قالت إن البلاد أتمت استعدادات لعودة اللاجئين غير أن من الصعب تحديد إطار زمني لذلك.

وأضافت "لابد أن تعيدهم بنغلادش. ولا يسعنا سوى الترحيب بهم على الحدود".