أبوظبي - سكاي نيوز عربية

بات على المهاجرين عبر البحر المتوسط أخذ خطر جديد في الحسبان، بخلاف المخاطر المعروفة للهجرة غير الشرعية التي تنطلق معظم رحلاتها من ليبيا باتجاه الشواطئ الأوروبية.

فالرحلات التي عادة ما تضم المئات من الأفارقة الحالمين بحياة أفضل على الجانب الآخر من المتوسط، تبدأ بتعرضهم لابتزاز عصابات التهريب وتمر بأهوال على متن قوارب غير مؤهلة ومكتظة بالمهاجرين ومعرضة بسهولة للانقلاب في عرض البحر.

لكن حتى الوصول إلى "الجنة الموعودة" في أوروبا لم يعد أمرا مضمونا في حال اجتاز المهاجرون ما سبق، فالسياسة المتشددة لبعض الدول الأوروبية قد تدفعها لإيقاف الرحلات في منتصف الطريق، أو حتى انتشال المهاجرين وإعادتهم إلى النقطة التي انطلقوا منها.

وهذا بالضبط ما حدث قبل يومين خلال عملية أنقذ خلالها قارب إيطالي أكثر من 100 مهاجر، ثم أعادهم إلى ليبيا، في واقعة قالت الأمم المتحدة إنها قد تمثل انتهاكا للقوانين الدولية.

ويكشف الحادث عن بلوغ التشدد الإيطالي تجاه المهاجرين غير الشرعيين ذروته، إذ يأتي بعد قرار الحكومة الجديدة إغلاق الموانئ أمام سفن الإنقاذ خلال الأسابيع الماضية.

القانون الدولي

ويقضي القانون الدولي بأن المهاجرين، الذين يجري إنقاذهم من المياه الدولية، لا يمكن إعادتهم إلى مكان تكون حياتهم مهددة فيه، علما بأن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي أقرا أن ليبيا ليست آمنة، لكن يبدو أن الالتزام بالقانون الدولي يحتاج أولا مرونة أكثر في تعامل الحكومات الأوروبية مع ملف الهجرة.

وحسب تقارير منظمات حقوق الإنسان، يعاني المهاجرون الأفارقة في نقاط انطلاقهم من تجاوزات خطيرة من عصابات التهريب، تتراوح بين الاعتقال والضرب والاستغلال والابتزاز، مما دفع سياسيين إيطاليين وأوروبيين ومنظمات غير حكومية لانتقاد روما بعد الواقعة الأخيرة.

وتتزامن إعادة المهاجرين إلى ليبيا عبر سفينة إيطالية، مع تصريح رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، الاثنين، عندما قال إنه سينظم مؤتمرا لبحث "سبل تحقيق الاستقرار" في ليبيا، بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

لكن يعتقد على نطاق واسع أن الهدف الرئيسي من المؤتمر إقناع السلطات الليبية ببذل المزيد من الجهد لوقف نزوح المهاجرين عبر المتوسط إلى إيطاليا، والتصرف بحزم أكبر مع عصابات التهريب.

وتربط ليبيا بإيطاليا علاقات اقتصادية تاريخية، علما بأن الأولى ظلت مستعمرة من الثانية بين عامي 1910 و1947.