رغم الحرب المستمرة في سوريا منذ حوالى عامين والتي سرقت الكثير من بهجة الناس وهنائهم، يؤكد نوار أنه سيحتفل بعيد الحب الذي يصادف الخميس 14 فبراير الجاري، ويقول "الحب من شأنه أن يلهينا للحظات عن المأساة" التي تعيشها بلاده.

ويقول نوار، وهو موظف في الخامسة والثلاثين "الحب يؤدي الى الحوار"، مضيفا "لا حل للأزمة من دون حب"، حسب وكالة فرانس برس.

وتشغل الورود الحمراء وأزهار الخزامى والدمى رفوف متجر "زهرة الروضة" في أحد أحياء العاصمة الراقية، لكن لا مزاج لأحد بها.

ويقول صاحب المتجر "لا حركة بيع. فر زبائني القدامى الذين كانوا يشترون الورود بآلاف الليرات من البلاد هربا من الأحداث".

ويبيع صاحب المتجر باقة الورد بـ 3 آلاف ليرة سورية (ما يعادل 30 دولارا)، ويقول مشيرا إلى حزم الورد الأحمر القاني قائلا إن "الوردة الجورية التي كان سعرها في السنوات الماضية 100 ليرة أضحى سعرها اليوم 250 ليرة (2,5 دولارا)"، وهو مبلغ مرتفع في بلد يشهد تضخما بلغ 50 في المئة.

واندلعت في البلاد منذ نحو عامين حركة احتجاجية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد تحولت مع الزمن إلى نزاع مسلح دام حصد حوالى 70 ألف قتيل، بحسب الأمم المتحدة.

ويحتفل السوريون منذ سنوات طويلة بعيد الحب الذي يخلد ذكرى قديس مسيحي تعتبره الكنيسة شفيعا للشباب. وتعلق في المتاجر والمطاعم وحتى في بعض الشوارع عادة شرائط ومجسمات قلوب حمراء.

وفي متجر آخر في حي الشعلان التجاري وسط دمشق، تحتل هديتان زاوية يقول صاحب المتجر أبو أحمد عنهما متحسرا "قام شخص بطلبها منذ شهر، ولكن بالعادة مثل هذا الوقت من العام نرى جبلا من الهدايا".

ويؤكد سمير (23 عاما) الذي يعمل بائعا وكان يجلس مع حبيبته بانا (18 عاما) على مقعد تحت شجرة في حديقة السبكي في دمشق "بالتأكيد، الوقت ليس مناسبا للحب. إننا نعاني جميعا من العنف"، بينما كانت تسمع من بعيد أصوات القصف.

لكن سمير ينوي رغم ذلك الاحتفال مع حبيبته بعيد العشاق "لينسينا الأحزان" في نادي بردى في حي المزرعة الدمشقي، مشيرا إلى أنه سيغادر البلاد إلى المملكة السعودية خلال 6 أشهر.

وترى ليلى (18 عاما) التي كانت برفقة حبيبها وسيم أنه "يجب إعطاء وقت للاحتفال بالحب.. الذي يبتعد عنا يوما بعد يوم".

لكن بعض الذين عانوا التهجير والموت لا يرغبون بالاحتفال بأي عيد.

ويقول سائق سيارة الأجرة أبو راشد، الذي نزح منذ شهرين من مدينة المعضمية التي تبعد نحو 10 كيلومتر عن العاصمة بسبب أعمال العنف إلى حي ركن الدين في دمشق، إن الوقت "ليس للحب ولا للزهور".

ويروي أبو راشد أن جميع أقربائه نزحوا عن المعضمية ليستقروا في عفرين في ريف حلب. ويقول "ليس لي مزاج للاحتفال بالأعياد في بلدي الذي تحول كل شيء فيه إلى دمار وموت".