صخر الحاج حسين -أبوظبي - سكاي نيوز عربية

اقتربت هيلاري كلينتون الأسبوع الماضي من الوصول إلى رئاسة أميركا، و كان الجميع ينتظر فوزها، وكأن نتيجة الانتخابات محسومة سلفا لصالحها. لكن المفاجأة والذهول كانا شديدين. فقد خسرت أمام ترامب وخلف ذلك العديد من القضايا والأسئلة الهامة، أولها ما أسباب خسارة كلينتون؟ ولماذا تخلفت عن العديد من الدول في هذا المجال؟

المدهش هو  أن  سيريلانكا البلد الفقير وشبه الأمي، مارس النسوية واقعا لا تنظيرا ما جعله البلد الأول في العالم الذي حطم حاجز الجندر السياسي منذ أكثر من نصف قرن، وذلك عندما كانت الجزيرة تعرف باسم سايلون. وأما من أدار دفة الحكم في البلاد فهي "سيريفامو باندارانايكي" وعلى مدى 3 فترات: يوليو 1960، مايو 1970، نوفمبر 1994 و أغسطس 2000.

وتبعتها بعد سنوات جارتها العملاقة الهند. ومذاك الحين بدأ القبول بفكرة انتخاب النساء كزعيمات لبلادهن يتربعن على عروش مناصبها السياسية. فمنذ عام 1960 إلى وقتنا الراهن مرت على سدة الحكم أكثر من 70 قادة من النساء في أوروبا وأميركا اللاتينية ودول المحيط الهادي.

ولا تزال ماثلة في الأذهان أمثلة على نساء أصبحن في سدة الحكم في البلاد شأن رئيسة وزراء الهند أنديرا غاندي. ورئيسة وزراء إسرائيل غولدا مائير على سبيل المثال لا الحصر.

واليوم تحكم امرأتان أقوى دولتين أوروبيتين ومن بين أقوى الدول في العالم  آنجيلا ميركل الألمانية وتيريزا ماي البريطانية ، في الوقت الذي لم تفلح الولايات المتحدة في تحقبق هذا المعادل الديمقرطي.

ولتفسير ظاهرة  وصول بعض النساء إلى سدة الحكم في بلدانهن قدم مؤرخون العديد من الأسباب التي تكمن خلف ذلك، منها أن سبل ومسارات وصولهن يسرها إرث الآباء أو الأزواج السياسي أولا.

ثانيا، ثمة نساء وصلن إلى الحكم عبر صفقات برلمانية وليس عن طريق الاقتراع المباشر.

وهناك أخريات تم تعيههن كزعيمات  للبلاد لفترات انتقالية ومؤقتة. ويرى بعض الأكاديميين بأن الديمقراطيات الغربية ترى النساء بأنهن مؤهلات أكثر من الرجال للمناصب السياسية العليا، وذلك لأنه عرف عن حكوماتهن اهتمامها ببرامج الرفاه الاجتماعي السخية والتي توفر للمواطن متطلباته وحاجياته.

وهذا من شيم الأنثى أي "الأم السياسية". علاوة على أن رئيس الولايات المتحدة يعتبر القائد الأعلى وهذا إطار من الصعوبة أن يتم تقبلهن فيه.

تقول "لورا. إي .ليزوود" الأمين العام لمجلس قادة العالم من النساء التابع للأمم المتحدة، وهو شبكة من النساء تضم زعيمات بلاد ورئيسات حكومات سابقات وحاليات:" أميركا لاتزال تلعب دور الشرطي والوصي على العالم. ولا نزال نعاني من نسخة جندرية لما يمكن أن تعنيه هذه القضية. لا نريد أن نكون مجرد محبوبات، بل علينا أن نكون حازمات، وقويات".

ويقول "سو ثوماس" كبير الباحثين والعلماء في المعهد الباسيفيكي للبحوث والتقييم في مدينة " سانتا كروز" بولاية كاليفورنيا:" إنه وخلافا لما تعلنه القيادات السياسية في كل مكان، فالناس تنظر إلى الرئاسة الأميركية، على أنها مؤسسة ذكورية بامتياز،  ويعود ذلك لأسباب تاريخية. لذا من شبه المستحيل أن تقترب الأنثى في الولايات المتحدة من هذا المنصب."

وحري بنا أن نذكر هنا أن أحدث امرأة عهدا بتقلد منصب رئيس حكومة في بلادها  هي البريطانية تيريزا ماي التي استلمت مهامها  في يوليو 2016.