متحف الفن المعاصر في إيران ليس مكانا لتذوق الفنون فحسب، بل أصبح عنوان جدل في البلاد، بين مؤيدي المتحف الذين يرون فيه فضاءً بديلا، وبين المتشددين الذين يتوعدون بإغلاقه.

وافتتح متحف الفن المعاصر عام 1977، إبان حكم شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي، فزوجته فرح بهلوي كانت من أشهر متذوقات اللوحات والفنون المعاصرة، وأردت من خلال المتحف أن تحول طهران إلى نقطة جذب ثقافية عالمية.

لكن المتحف أغلق بعد عامين، أي في 1979، مع اندلاع الثورة، وظلت أبوابه موصدة حتى يونيو الماضي، عندما أعيد افتتاحه في نهايات حكم الرئيس الإصلاحي، حسن روحاني.

ويقع المتحف على بعد أمتار من شارع "ولي عصر"، أحد أكثر شوارع العاصمة الإيرانية طهران كثافة وشعبية، ورغم ازدحام المنطقة إلا أن ذلك لم يمنع متذوقي الفنون المعاصرة من التقاطر عليه بصورة كبيرة، ولا سيما من قبل الطلبة والمثقفين.

وتقول نازلين برهامي، وهي طالبة في كُلية الآداب بجامعة طهران، لموقع "سكاي نيوز عربية" إن المتحف يمنحها والعشرات من صديقاتها وأبناء جيلها "فضاء بديلاً" عما في البلاد.

وتضيف: "في داخل متحف الفن المُعاصر يُمكننا العثور على ما يشبهنا من فنون وآداب وثقافات، خارج كل أنماط القسوة التي في شوارع المدينة".

وتردف: "هذا المتحف يربطنا بما يجري وما ينتجه العالم من إبداعات، وربما هي النافذة الوحيدة المُتاحة لنا كشُبان إيرانيين، مراقبون في كُل شيء، بما في ذلك صفحاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي".

أخبار ذات صلة

100 حالة إعدام بذرائع واهية.. إيران بمرمى الانتقادات الدولية
جدل "إيوان كسرى".. "منحة غريبة" من إيران تثير غضبا في العراق
صورة الصاروخ الإيراني تثير جدلا.. وترامب "يدافع عن نفسه"
شاهد.. رجل دين يعتدي على إيرانية.. فكان ردها صاعقا

 على النقيض من ذلك، يتوعد المتشددون في إيران بغلق متحف الفن المعاصر. ومن بين هؤلاء، وزير الثقافة محمد مهدي إسماعيلي الذي صرح بأن مع غلق المتحف، ويعرف عن الوزير انتقده لما يصفه بـ"انحراف وعلمانية" المشهد الثقافي في إيران.

ويضم المتحف العديد من اللوحات التي تثير حفيظة المتشددين في إيران، مثل لوحة تسجد فرح زوجة شاه إيران السابق التي رسمها الفنان العالمي آندي ورهول.

الناقد الفني هجار عُمراني شرح في حديث مع موقع "سكاي نيوز عربية "أسباب مخاوف السلطات الإيرانية الحاكمة من المتحف.
ويقول عُمراني: "يعرف الحاكمون أن الطبقة التي تدور في فضاء مُتحف الفن المُعاصر مُستعصية على الخضوع لهم، بمعنى أنها قد تكون طبقة مُعارضة جذرية للسُلطة الحاكمة".

وتابع: "المتحف كذلك سيخلق قناة لتواصل المؤسسات الثقافية العالمية مع المثقفين والفنانين العالميين والجهات الراعية للفنون والثقافة العالمية، وهو أمر يشكل ضغطاً مُضاعفاً على السلطة الحاكمة وآلية رقابتها على المُجتمع ككل".