أحمد فؤاد

قرر فريق طبي من إحدى مستشفيات مدينة "بيتسبرغ" الأميركية، أن يبدأ تطبيق تجربة طبية تسمى "تعليق الحركة" أو "Suspended Animation" لأول مرة على البشر بعد أن تم تطبيقها على الحيوانات.

وتقوم تجربة "تعليق الحركة" على وضع حالات معينة من المرضى "بين الحياة والموت"، بهدف منح الجراحين الوقت اللازم لعلاج الإصابات التي يمكنها أن تودي بحياة المريض، وهو ما يتطلب إيقاف جميع العمليات الحيوية وإعادة تشغيلها مرة أخرى.

ويتطلب تنفيذ عمليات "تعليق الحركة" القيام بسحب الدم من جميع أجزاء جسم المريض واستبداله بمحلول ملحي شديد البرودة، وفي هذه الحالة يتوقف النبض تماما، وأيضا نشاط المخ، ولكنه يظل على قيد الحياة من الناحية العملية.

ولكي يتمكن الأطباء في مستشفى "UPMC Presbyterian" من تجربة أسلوب "تعليق الحركة" عليهم أولا البحث عن الحالة المثالية، والتي يمكن أن تتمثل في مريض يعاني من أزمة قلبية بعد تعرضه لإطلاق نار، وفشلت كل محاولات إنعاش قلبه مجددا.

وبعد العثور على المريض المثالي، يقوم الأطباء بضخ المحلول الملحي في جسده، بعد سحب الدماء، وفي هذه الحالة يكون المريض ميت إكلنيكيا، حيث لا ينبض قلبه، ولا يتنفس، كما أن مخه متوقف عن العمل تماما.

ولكن في نفس الوقت فإن الجسم سيتنتج طاقة بمعدل بطيء، في عملية تسمى بـ "التحلل اللاهوائي"، والتي من شأنها أن تمنح خلايا الجسم الحياة لبعض الساعات، وهي التي يحتاجها أيضا الجراحون لعلاج الإصابات القاتلة للمريض.

وكانت تجارب "تعليق الحركة" قد أجريت عام 2002 على الخنازير، وبالفعل نجحت في علاج بعض الحالات بدون أي آثار مدمرة لأعضاء الجسم، ولكن تجربتها على البشر سيكون مثيرا للجدل.

فالحالات التي ستتلقى العلاج بهذه الطريقة سيتم تحويلها من أقسام الطوارئ، ما يعني أن المرضى لن يتمكنوا من إعطاء موافقتهم على التجربة، ولكن هيئة الأغذية والأدوية الأميركية وافقت على إجراء التجارب، لأن الحالات التي ستخضع للتجربة ستكون احتمالات الوفاة لديها كبير جدا.

وكان الطبيب صامويل تيشرمان قد أوضح لمجلة "نيو ساينتست" أن التجارب ستتم على 10 حالات بصورة مبدئية، ثم مقارنة نتائجها مع حالات مماثلة لم تتلق نفس طريقة العلاج، مؤكدا على معاودة التجارب عدة مرات حتى الحصول على قدر كبير من البيانات اللازم للقيام بتحليل دقيق وشامل.