أحمد فؤاد- أبوظبي - سكاي نيوز عربية

أثارت التقارير المتعلقة بقيام وكالة الأمن القومي الأميركي برصد جميع أنشطة المستخدمين على الإنترنت، وكذلك قيامها بالتنصت على مكالمات المستخدمين داخل الولايات المتحدة، أثارت حالة من الخوف والتشكك بين أوساط المستخدمين ومسئولي الشركات في آن واحد، كما أعادت للأذهان مخاوف صاحبت الكشف عن نظام تجسس أخر وهو "إيشيلون".

وكان للكشف عن نظام "إيشيلون" في بداية الألفية الجديدة وقع أكثر صدمة، وذلك ليس لأنه يعتبر نظام التجسس الأكبر في العالم فقط، بل لأنه قديم للغاية حيث تم استخدامه بالفعل خلال فترة الحرب الباردة تقريباً، وتشير بعض التقارير إلى أنه بدأ العمل في أربعينيات القرن الماضي.

ونظام "إيكيلون" الذي تشرف عليه وكالة الأمن القومي الأميركية، هو نظام دولي لمراقبة الاتصالات واعتراضها، تقوم على إدارته مؤسسات أمنية واستخباراتية من خمس دول وهي: الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا، وهي الدول التي تنسق فيما بينها وفقاً لاتفاقية UKUSA.

وكان تقرير للبرلمان الأوروبي في عام 2001 قد كشف عن الكثير من الحقائق المرتبطة بقدرات هذا النظام فائق التقنية، والذي حرصت الدول المشرفة على تطويره بشكل متواصل.

يعتمد "إيشيليون" في بنيته الأساسية على هوائيات عملاقة منتشرة في جميع أنحاء العالم وأقمار صناعية يمكنها رصد مليارات عمليات الاتصال يومياً عبر مختلف الوسائل سواء عبر موجات الراديو أو الأقمار الصناعية أو الألياف الضوئية، متضمنة بذلك جميع أنواع الاتصال مثل الاتصال بالإنترنت أو حتى الاتصال الهاتفي الأرضي أو المحمول,

يعتمد النظام على فكرة جمع أكبر قدر ممكن من الاتصالات بشكل أولي ثم تحليلها وتصفيتها اعتماداً على أنظمة برمجية متقدمة تعتمد على تقنية الذكاء الاصطناعي.

القدرات البرمجية المميزة التي كشف عنها تقرير البرلمان الأوروبي تتضمن قدرة أنظمة "إيشيلون" على التمييز بين أصوات المتحدثين ومعرفة سمات خاصة بهم من خلال أصواتهم والبحث عن كلمات مفتاحية معينة، وأيضاً القدرة على فهم اللغات غير الإنجليزية وترجمتها بشكل آلي، والتركيز على الكلمات المكررة التي ترد كثيراً في المحادثات أو الرسائل، وغيرها من القدرات "الخارقة" التي كشف عنها التقرير الأوروبي.

وبجانب القدرات التقنية المتقدمة، يعتمد النظام بطبيعة الحال على مجموعة من العملاء السريين، الذين يمكن أن يتم توظيفهم في بعض المهام لزرع أدوات تنصت في أماكن معينة، إذ ما اقتضت الحاجة.

يتم تحليل هذا القدر الهائل من البيانات ومعالجتها في العديد من المراكزالاستخباراتية التابعة للدول المشرفة على النظام، وأشهر هذه المراكز ذلك الموجود في قاعدة "منويث هيل" الجوية البريطانية.

وبالرغم من وجود حاجة ملحة لوجود مثل هذه الأنظمة المتقدمة، إلا أنها كانت سبباً أيضاً في إثارة جدل ومخاوف مرتبطة بتخطي هذه القدرات التجسسية الفائقة منطقة عملها، لتنتهك خصوصية البشر حول العالم، أو أن يتم استغلالها بشكل شخصي من الأفراد القائمين عليها لتحقيق مصالح فردية، فحذرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" مثلاً من استخدام "إيشيلون" بالفعل من قبل بعض الشركات الأميركية للتجسس على منافسيها.