أبوظبي - سكاي نيوز عربية

أصبحت الرياضة سوقا مفتوحا للاستثمارات الكبرى المقدرة بمليارات الدولارات، لا سيما مع تداخلات الرياضة مع السياسة، مما يفتح أبوابا واسعة لإمكانية توغل شبح الفساد إلى أروقة الملاعب.

ويساعد على ذلك أن معظم القرارات والصفقات في قطاع الرياضة تتم خلف أبواب مغلقة، وأحيانا دون رقابة أو محاسبة.

ويتخذ الفساد في الرياضة صورا متعددة، فاللاعبين والحكام قد يتقاضون رشى من أجل إخراج مباريات بنتيجة معينة، بينما قد يطلب ملاك الأندية عمولات على انتقالات اللاعبين، كما أن الشركات والحكومات يمكن أن تتلاعب من أجل الفوز بعقود تدر عليها الأموال.

وتتخفى أحيانا قضايا غسيل الأموال خلف ستار رياضي، بما في ذلك الاستثمار في كرة القدم وغيرها من الرياضات.

وبينما يجتمع بعض قادة العالم في لندن من أجل توحيد الجهود للقضاء على ممارسات الفساد، تكشف التحقيقات عن تورط مؤسسات رياضية كبرى في العالم في قضايا رشى واستغلال سيئ للأموال.

إنفانتينو متعاطف مع بلاتيني

فما كاد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يتعافى من فضيحة كبرى ساهمت في إطاحة رئيسه السابق جوزيف بلاتر وكبار رجاله، حتى وقعت اللجنة الأولمبية الدولية ضحية قضية جديدة للفساد وضعت مصداقيتها على المحك.

وترتبط شبهات الفساد في الكيانات الرياضية الكبرى بالمساعدة في إسناد بطولات إلى دول بعينها، لا سيما أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 وطوكيو 2020، وكأس العالم 2018 في روسيا و2022 في قطر.

وتتمحور آخر قضية فساد في اللجنة الأولمبية الدولية، حول تلقي عضو اللجنة الأولمبية الدولية السنغالي لامين دياك مبلغ 1.3 مليون يورو عبر حسابات سرية، خلال اختيار المدينة المنظمة لأولمبياد 2020.

ولا تزال التحقيقات جارية في مزاعم فساد طالت رياضة ألعاب القوى، لتشمل ملابسات منح حق تنظيم الألعاب الأولمبية الصيفية 2016 و2020.

وركزت مزاعم الفساد في الرياضة التي كشف عنها العام الماضي بشكل أكبر حتى الآن، على البطولات التي نظمها الاتحاد الدولي لألعاب القوى، تلك الرياضة التي اهتزت بقوة خلال الأشهر الأخيرة بسبب فضيحة منشطات أوسع نطاقا.

الرئيس السابق للفيفا سيب بلاتر

وفي حال ثبت شراء اليابان أصواتا في التصويت على اختيار المدينة المنظمة، فإن ذلك سيكون ضربة كبيرة للجنة الأولمبية الدولية، التي علقت آمالا كبيرة على التعافي من آثار فضيحة تنظيم الألعاب الشتوية في مدينة سولت ليك سيتي عام 2002.

وفي فضيحة فساد الفيفا، لم يتوقف الطوفان عند بلاتر الذي أجبر على الاستقالة تحت وطأة الاتهامات والتحقيقات التي طالته، فالشبهات وصلت إلى رئيس الاتحاد الاوروبي لكرة القدم ميشال بلاتيني وعدد كبير من المسؤولين الحاليين والسابقين.

وأوقفت لجنة الأخلاق في فيفا بلاتر وبلاتيني لمدة 6 سنوات ( بعد تخفيضها) عن مزاولة أي نشاط يتعلق بكرة القدم بسبب دفعة "مشبوهة"، وامتدت قضايا الفساد إلى رئيس اتحاد أميركا الشمالية والوسطى ومنطقة الكاريبي، الذي تتهمه السلطات الأميركية بقبول رشى تصل قيمتها إلى ملايين الدولارات.

وتوصي منظمة الشفافية الدولية ببذل مزيد من الجهد من جانب الحكومات للعمل مع الكيانات الرياضية الكبرى ومؤسسات مكافحة الفساد، كما تنصح الهيئات الرياضية بوضع أدوات لكشف الفساد داخلها.

وتشير المنظمة إلى ضرورة تفعيل مبدأ الشفافية بشكل أكبر لدى اختيار دولة أو مدينة أو ملعب لإقامة حدث رياضي معين، كما دعت إلى دور أشمل للإعلام لرفع الوعي بشأن مخاطر الفساد على الرياضة.