عندما يخوض المنتخب الفرنسي لكرة القدم بطولة كأس الأمم الأوروبية "يورو 2012" ببولندا وأوكرانيا، سيكون هدف الفريق الأبرز هو تحسين الصورة وتقديم صفحة جديدة ووجه مشرق لأصحاب الرداء الأزرق، بعد عامين من المشكلات التي لطخت هذا الرداء.
ومهما قدم المنتخب الفرنسي من نتائج في "يورو 2012"، فإنها على الأرجح لن تكون أسوأ مما قدمه الفريق في بطولة كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا.
ولكن هدف الفريق لن يكون تحسين النتائج فقط، وإنما سيسعى أيضا إلى تقديم صورة مشرفة تتسم بالالتزام والانسجام بين اللاعبين والطاعة لتعليمات المدرب.
ولم يقتصر إخفاق المنتخب الفرنسي على احتلال المركز الأخير في مجموعته بالدور الأول لمونديال 2010 خلف منتخبات أوروجواي والمكسيك وجنوب أفريقيا، إذ إن الفريق جذب الاهتمام وعناوين الأخبار في جميع أنحاء العالم بسبب الصراعات والخلافات الداخلية بين أعضائه.
وأدى ذلك كله إلى مجموعة من العقوبات على بعض اللاعبين بعد انتهاء البطولة، وعودة الديوك الزرقاء بخفي حنين إلى فرنسا. كما وصلت مسيرة المدرب دومينيك مع الفريق إلى خط النهاية ليحل مكانه لوران بلان قائد المنتخب الفرنسي الفائز بلقب كأس العالم 1998 بفرنسا وكأس الأمم الأوروبية "يورو 2000" في بلجيكا وهولندا.
وفي أول مباراة للمنتخب بقيادة بلان، لم يستدع المدرب الجديد أي لاعب ممن شاركوا مع الفريق في كأس العالم 2010 .
ورغم الجهد الكبير الذي بذله بلان مع الفريق منذ ذلك الحين، سيخوض المنتخب الفرنسي نهائيات "يورو 2012" في أوكرانيا وبولندا بفريق يفتقد الخبرة الكافية.
وسيكون يان مفيلا 21 عاما لاعب خط وسط المدافع بفريق رين ضمن الوجوه الجديدة بالفريق، وهو يفتقد للخبرة الدولية اللازمة، ولكنه كان من أهم العوامل التي عززت دفاع الفريق.
ويأمل مفيلا في الوصول مع الفريق إلى المباراة النهائية بـ"يورو 2012" التي تقام بعد يومين فقط من احتفاله بعيد ميلاده الثاني والعشرين. كما يأمل في الفوز باللقب ليكون أفضل احتفال له بعيد ميلاده.
إلا أن المنتخب الفرنسي لا يزال زاخرا بالنجوم التي تلألأت في الملاعب الأوروبية مثل لاعب بايرن ميونخ الألماني فرانك ريبيري، ولاعب ريال مدريد الإسباني كريم بنزيمة، ولاعب مانشستر سيتي الإنجليزي سمير نصري.
ويصف البعض الأسلوب الفرنسي في كرة القدم بالمدرسة الأنيقة، فقد خرجت هذه المدرسة أسماء كبيرة في تاريخ كرة القدم منهم زين الدين زيدان ولوران بلان ويوري دجوركاييف وكريستوف دوغاري وكريستيان كاريمبو وميشيل بلاتيني وإريك كانتونا وتييري هنري.
وخلال رحلة المنتخب الفرنسي في تصفيات "يورو 2012"، لم يقدم الفريق العروض والنتائج المقنعة، إذ خسر في ملعبه أمام المنتخب البيلاروسي، ثم تعادل معه في مينسك، كما سقط في فخ التعادل مع منتخبي البوسنة ورومانيا.
لكن المنتخب الفرنسي نجح، بعد هزيمته أمام المنتخب البيلاروسي، في الحفاظ على سجله خاليا من الهزائم على مدار 17 مباراة متتالية على المستويين الرسمي والودي. وكان منها الفوز على كل من منتخبي إنجلترا والبرازيل وديا، إضافة إلى الفوز على منتخبي أوكرانيا وبولندا اللذين تستضيف بلادهما نهائيات "يورو 2012".
وجاء المنتخب الفرنسي ضمن فرق المستوى الرابع بالمنتخبات المتأهلة لـ"يورو 2012" مثل منتخبات الدنمارك والتشيك وأيرلندا.
لذلك، لم يكن المنتخب الفرنسي ينتظر أن يخوض فعاليات الدور الأول بالبطولة ضمن مجموعة سهلة ولكن الحقيقة أن القرعة دفعت به إلى مجموعة متوسطة المستوى، وإن وضعته في مواجهة أحد المنتخبين المضيفين وهو المنتخب الأوكراني.
وجنبت القرعة المنتخب الفرنسي الوقوع في مجموعة واحدة مع منتخبات مثل إسبانيا وهولندا من المستوى الأول، وألمانيا وإيطاليا من المستوى الثاني والبرتغال من المستوى الثالث. ولكنها وضعته أيضا في مواجهة منتخبين عنيدين يتمتعان بالخبرة الكبيرة هما المنتخب الإنجليزي ونظيره السويدي.
يذكر أن فرنسا فازت بنهائيات كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم مرتين في عامي 1984 بقيادة ميشيل بلاتيني، و2000 بقيادة زين الدين زيدان.