اعتقد كثير من متابعي الدوري الإنجليزي الممتاز، أن دقيقة الصمت التي شهدتها مباراة فولهام وليفربول، الأحد، كانت حدادا على ضحايا مذبحة نيوزيلندا، لكن الحقيقة كانت أمرا مغايرا تماما.

فقد كانت دقيقة الصمت حدادا على وفاة أحد موظفي فولهام.

أما مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز وكأس الاتحاد الإنجليزي التي أقيمت السبت والأحد، فلم تشهد أي من أنواع الحداد لضحايا هجوم نيوزيلندا، الذي راح ضحيته 50 شخصا بمدينة كرايست تشيرتش الجمعة، الأمر الذي أثار الانتقادات والتساؤلات.

أخبار ذات صلة

إمام مصري يكشف تفاصيل مرعبة لـ"مذبحة المسجدين"

وفي حديثه مع موقع "سكاي نيوز عربية"، أكد مسؤول بالدوري الإنجليزي الممتاز أن "فترات الحداد التي تسبق المباريات، تقيمها الأندية عادة لتكريم أساطير كرة القدم الراحلين، أو حالات وفاة المشجعين أو العاملين بطرق مأساوية، أو لاستذكار مآس متعلقة بالنادي مثل حادثة هيلزبورو وحادثة طائرة ميونخ".

لكن هذا الأمر لم ينطبق على هجمات باريس الدامية في نوفمبر 2015، التي راح ضحيتها 130 شخصا، ورغم ذلك صدحت الملاعب الإنجليزية بالنشيد الوطني الفرنسي "لو مارسيليز" قبل انطلاق مبارياتها بالمسابقات المختلفة، تضامنا مع باريس.

وبرر المسؤول بالدوري الإنجليزي وقفة التضامن الباريسية في 2015، بأن لاعبين يلعبون بالدوري الإنجليزي الممتاز، كانوا مشاركين بمباراة فرنسا وألمانيا الودية التي أقيمت على استاد بارك دو فرانس بضاحية سان دوني، حيث انطلق أول هجوم إرهابي من سلسلة الهجمات التي هزت المدينة.

ولم تكن هجمات باريس الوحيدة التي استدعت وقفة حداد إنجليزية، حيث تزين ملعب ويمبلي بالعلم الفرنسي، مع عبارات التضامن التي برزت خارجه، بعد هجمات نيس في يوليو 2016، ولم يتسن للأندية الوقوف حدادا، لأن مسابقات الدوري كانت في فترة التوقف الصيفي.

"نفاق" إنجليزي

وطرحت هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية "بي بي سي" عدة تساؤلات عن "تناقض" كرة القدم الإنجليزية، التي اكتفت بتغريدة على موقع "تويتر"، نعت فيها ضحايا الهجوم المروع في نيوزيلندا.

وفي حديثه "لبي بي سي"، قال يونس لونات، رئيس مجلس المساواة العرقية بالاتحاد الإنجليزي لكرة القدم: "ليس هناك عذر، عندما يقع حادث حتى إن كان بحجم أصغر، كرة القدم دائما ما كانت تقف وقفة تضامن".

وأكد لونات أن التصرف "ينم عن ازدواجية المعايير والنفاق. الوقوف دقيقة صمت كان التصرف الصحيح".

أخبار ذات صلة

رسالة مؤثرة من أم البطل العراقي الذي واجه "سفاح نيوزيلندا"

أما الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، فأكد أن الأندية هي التي تقرر ما إذا كانت ستقيم دقيقة حداد: "الأمر يعود للأندية إذا أرادوا الوقوف لدقيقة حداد أو لا. سندعمهم إذا ما أرادوا ذلك".

وشهد الدوري الإنجليزي الممتاز 5 مباريات هذا الأسبوع في ملاعب وستهام يونايتد وبيرنلي وبورنموث وفولهام وإيفرتون، كما أقيمت 4 مباريات إضافية في الدور ربع النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي، لم تشهد أي منها، دقيقة حداد على ضحايا هجوم المسجدين.

وبينما مرت مباريات كرة القدم الإنجليزية من دون استذكار للحادث في كرايست تشيرتش، وقف لاعبو منتخبات الرغبي المشاركين ببطولة "الأمم الست" دقيقة صمت قبل انطلاق مبارياتهم السبت، والتي جمعت منتخبات إنجلترا وويلز وإيرلندا واسكتلندا وإيطاليا وفرنسا.

وبينما تظل القوانين ضبابية حول موضوع "دقيقة الصمت" في الملاعب الإنجليزية، تبقى كذلك التساؤلات جارية، حول ما إذا كانت كرة القدم وسيلة حقيقية لتقريب الشعوب، أم أنها ببساطة رياضة تحيطها الملايين من الدولارات والمتابعين.