من بين 12 مؤسسة في قطر، أو لها علاقة بقطر، تضمنتها قائمة الدول الأربع، كمصنفة داعمة للإرهاب، تبرز "قطر الخيرية" التي تعد مثالا نموذجيا لدعم الإرهاب والجماعات المتطرفة في الدول المختلفة منذ بداية تنظيم القاعدة حتى الآن.

وكانت الجمعية الخيرية القطرية غيرت اسمها من "جمعية قطر الخيرية" Qatar Charitable Society إلى "قطر الخيرية" Qatar Charity، بعد انكشاف تورطها في تمويل عمليات إرهابية لتنظيم القاعدة وغيره، وورود اسمها في كثير من القضايا الجنائية المتعلقة بالإرهاب في الولايات المتحدة.

ونظرة سريعة على بعض التحقيقات والشهادات وأوراق الادعاء في أي قضية من تلك القضايا توضح بجلاء كيف تستخدم "المنظمات غير الحكومية" NGOs في تسهيل تمويل الحكومات والأفراد للإرهاب، مع تغطية قانونية للفعل الجنائي.

وفي فبراير 2014 نشرت مجلة "فورين بوليسي" تقريرا مطولا عن تلك الجمعيات بعنوان "منظمات غير خيرية" ألقت فيه الضوء على تمويلها لتنظيمات من أنصار الشريعة في تونس إلى الجبهة الإسلامية السورية (التي تضم تحت لوائها عددا من الجماعات الإرهابية).

وبالطبع يبرز دور قطر الخيرية، بالإضافة إلى مؤسسات أخرى بينها "جمعية الحفاظ على التراث الإسلامي الكويتية"، التي صنفتها وزارة الخزانة الأميركية في 2008 ممولة للإرهاب بسبب الدعم الذي تقدمه لتنظيم القاعدة وعدد من التنظيمات الإرهابية مثل لشكر طيبة والجماعة الإسلامية في باكستان.

شبكة الخداع

لكن كيف تعمل تلك المنظمات، التي يفترض أنها خيرية تجمع التبرعات لمساعدة الفقراء، في تحويل الأموال للجماعات الإرهابية وتمويل أعمال إجرامية؟

تكشف التحقيقات ووثيقة الادعاء في القضية التي اعترف فيها السوري-الأميركي إنعام أرناؤوط عن تعليمات زعيم القاعدة أسامة بن لادن لمسؤولي التمويل في التنظيم الإرهابي للحصول على الدعم عبر تلك المنظمات.

وتقوم تلك الجمعيات بجمع التبرعات، الصغيرة من الأفراد، والكبيرة من الأثرياء، وجهات حكومية، وتنفق قدرا منها على عمليات إغاثة شرعية تماما. ويوجه القدر المخصص لتمويل الإرهاب، نقدا، إلى التنظيم المعني بالمساعدة.

وتسجل تلك المبالغ المحولة للجماعات الإرهابية في دفاتر تلك الجمعيات، على أنها نفقات بناء مدارس أو مساجد، أو مشروعات مشابهة تتكلف أموالا طائلة.

وحسب ما ورد في أدلة الادعاء، استنادا إلى تعليمات بن لادن وأقوال مسؤول مالية القاعدة في ذلك الوقت مدني الطيب، فإن قطر الخيرية من المنظمات التي كان يعول عليها بن لادن كثيرا.

وما زالت تلك الممارسات تستخدم حتى الآن، كما أشارت فورين بوليسي في تقريرها عن الجمعيات الخيرية، ومنها ما تفعله قطر الخيرية في مالي مثلا من اختيار أشخاص بعينهم للقيام بمهامها، تدفع لهم رواتب خيالية حسب ما هو مسجل بالدفاتر لتجد تلك الأموال طريقها إلى نشاط آخر.