أبوظبي - سكاي نيوز عربية

رسمت الأحزاب السياسية في المغرب خريطة تحالفاتها المستقبلية بشكل مبكر، حتى قبيل إجراء الانتخابات التشريعية، المقررة الجمعة.

وتضطر الأحزاب في المغرب إلى الدخول في ائتلاف حكومي، عقب إجراء الانتخابات التشريعية، بالنظر إلى عجزها عن حصد أغلبية مطلقة تتيح لها تولي الحكومة بمفردها.

تباعد محسوم

وجزم حزب العدالة والتنمية الحاكم، بعدم تحالفه مع حزب الأصالة والمعاصرة أيا كانت النتائج، متهما إياه بـ"عرقلة الحياة السياسية وممارسة الكذب".

وقال رئيس الحكومة الأمين العام للحزب عبد الإله بنكيران: "في حال أراد الشعب حزب الأصالة والمعاصرة فله أن يتولى الحكومة، أما نحن فلن نتحالف معهم وسنذهب إلى المعارضة".

ولم يبق الأمين العام لـ"الأصالة والمعاصرة" (ليبرالي)، بدوره، الباب مفتوحا أمام العدالة والتنمية، إذ أكد أن حزبه لن يتحالف مع الإسلاميين، بعدما انتقد مرارا طريقة إدارتهم للحكومة.

وتستبعد فيدرالية اليسار الديمقراطي، وهي تحالف يضم ثلاثة أحزاب يسارية، أي تحالف مع العدالة والتنمية أو الأصالة والمعاصرة، إذ تنتقدهما الأمينة العامة لحزب اليسار الاشتراكي الموحد أمينة منيب بشدة، معتبرة إياهما بعيدين معا عن الديمقراطية.

أحزاب المغرب تحفز الشباب

تحالفات رمادية

وداخل البيت الحكومي حافظ حزب العدالة والتنمية وحزب التقدم والاشتراكية (يساري) على تحالفهما منذ 2012، وأكدا أنهما سيسلكان الطريق نفسه بعد انتخابات أكتوبر، فإما أن يتواجدا في حكومة واحدة أو يخرجا معا إلى المعارضة.

لكن تحالف حزب يساري مع العدالة والتنمية لا يسلم من انتقادات داخل حزب التقدم والاشتراكية نفسه، فالوزيرة السابقة عن الحزب نزهة الصقلي، نبهت"رفاقها" إلى ما اعتبرته تذويبا لمرجعية يسارية بتحالف "هجين".

أما حزب الاستقلال الذي شارك في حكومة بنكيران ثم انسحب منها، وأدى إلى إرباكها لفترة من الزمن، فيبدو مترددا حسب متابعين، لا سيما أنه كال انتقادات شديدة للعدالة والتنمية، كما أنه أنهى تنسيقه مع حزب الأصالة والمعاصرة عقب الانتخابات المحلية في سبتمبر 2015، أي أنه دخل في خصومة مع الحكومة ومع أبرز حزب معارض، في الوقت نفسه.

تحالفات "الأمر الواقع"

لكن التحالفات المسبقة قد لا تصمد كثيرا في المغرب، وذلك ما حصل في السنوات الخمس الماضية، فحزب العدالة والتنمية الذي قاد الحكومة اضطر إلى التحالف مع خصم "لدود" هو حزب التجمع الوطني للأحرار، رغم الاتهامات المتبادلة بينهما في وقت سابق.

ومن جهة أخرى، يعزو حزب التجمع الوطني للأحرار قبوله بدخول الحكومة السابقة بعد انسحاب حزب الاستقلال، إلى حرصه على استقرار البلاد وتجنب الذهاب إلى انتخابات نيابية مبكرة.

وقال الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي المعارض (يساري)، إنه سيختار التحالف مع حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة في حال تصدر حزبه الانتخابات.

التنافس يشتد في الدار البيضاء

لكن الإشكال القائم حاليا بالمغرب، وفق متابعين، يكمن في ما ستؤول إليه الأمور في حال تصدر العدالة والتنمية الانتخابات المقبلة، وعجز عن حشد حلفاء يضمون له الأغلبية، لا سيما أن دستور 2011 لا يقدم وصفة لذلك السيناريو.

وبموجب الدستور المغربي، يقوم الملك بتعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي يتبوأ المرتبة الأولى، لكن الحزب المتصدر يحتاج إلى إقناع أحزاب أخرى بالتحالف معه، بالنظر إلى صعوبة حصوله على أغلبية مقاعد مجلس النواب التي تصل إلى 395 مقعدا.