في ضجة الحملة الدعائية لانتخابات البرلمان في المغرب، يبدي متابعون حسرة إزاء ما آل إليه الخطاب السياسي بالبلاد، فيما يعرب آخرون عن ارتياحهم، قائلين إن الساسة باتوا أكثر وضوحا.

وينال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الحاكم، عبد الإله بنكيران، قسطا كبيرا من تلك الانتقادات، إذ يقول خصومه إنه يقحم الدين مرارا في السياسة، كما صار يجهش بالبكاء أمام أنصاره، بصورة شبه "منتظمة".

لكن المدافعين عن رئيس الحكومة، يصفون ما يفعله بـ"الظاهرة التواصلية"، فحديثه بالعامية دون الفصحى، سمح له أن يصل إلى عقول البسطاء ويقترب منهم، فيما كان "يتعالى" سابقوه بلغة "أكاديمية" أو  بعيدة عنهم أو بكلمات رسمية لا تفصح عن شيء.

وخطب بنكيران، وسط أنصاره بمدينة المحمدية، غربي البلاد، قائلا إن "مصيبة تنتظرهم في حال لم يصوتوا على حزبه" في الانتخابات المرتقبة يوم 7 أكتوبر الجاري.

ولا يقتصر النزوع إلى خطاب "من هذا النوع" في السياسة، على بنكيران وأحزاب الائتلاف الحكومي، فقادة المعارضة لا يتوانون بدورهم عن الخروج بتصريحات مثيرة، مثل الأمين العام لحزب الاستقلال، حميد شباط، الذي تساءل، ذات يوم، في البرلمان، حول ما إذا كانت ثمة علاقة بين رئيس الحكومة وتنظيم داعش الإرهابي.

أما الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، إلياس العماري، فواجه انتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، بسبب تصريحات وصفت بالشاردة، مثل حديثه عن النمو الاقتصادي، بطريقة اعتبرت مغلوطة، في معرض انتقاده لإخفاقات الحكومة الاقتصادية.

مرشحون انتقلوا من حزب لآخر

"حمى الشبكات الاجتماعية"

وتضطلع الشبكات الاجتماعية، اليوم، بدور بارز في رصد الخطاب السياسي بالمغرب، ففيما مضى، كان نقل خطابات الساسة يجري عبر منابر محدودة، مثل الجرائد والقنوات التلفزيونية.

أما اليوم، فقد بات السياسي يتحدث متى ما شاء عبر البث الحي لفيسبوك، كما أصبح بوسع الناشطين أن ينشروا مقاطع محرجة من كلماتهم، بعيدا عن مقص الرقيب.

ويعزو مراقبون "تدني" الخطاب السياسي في المغرب، إلى بروز عدد جديد من الساسة، يفتقرون إلى الرصيد الأكاديمي والكاريزما، بخلاف مسؤولين سابقين، كانوا يلزمون الهدوء، ففي الوقت الذي اكتفى الوزير الأول السابق، عبد الرحمن اليوسفي، بوصف معرقلي حكومته بجيوب المقاومة، اختار بنكيران وصفا أكثر هجومية حين نعتهم بالتماسيح والعفاريت.

وإذا كان الساسة ينزلون بخطابهم إلى مستويات دنيا، فلأنهم يدركون رواجه في المجتمع، وفق متابعين، ذلك أن "الفقاعات الصوتية" كثيرا ما تتفوق على الأفكار الوجيهة في إثارة الانتباه لدى الرأي العام، والأمر في ذلك، لا يقف عند بلد يشهد انتقالا ديمقراطيا، بقدر ما برز في دولة عظمى كالولايات المتحدة، حين ظفر"شعبوي" مثل دونالد ترامب بترشيح الحزب الجمهوري لخوض الرئاسيات الأميركية.

الانتخابات تنعش الحركة التجارية