أبوظبي - سكاي نيوز عربية

أكدت المعلومات التي تناقلتها وسائل إعلام بشأن إقدام قوات كردية على رفع أعلام أميركية في شمال سوريا، المحاولات الحثيثة للقوى المحلية وداعميها الدوليين والإقليميين في "ترسيم" حدود مناطق نفوذهم قبل أي اتفاق لحل النزاع السوري.

وقالت وسائل إعلام تركية وأخرى عربية مقربة من الحكومة السورية ومواقع إلكترونية مؤيدة للمعارضة، الخميس، إن عناصر من القوات الكردية نشروا أعلاما أميركية فوق مبان عدة في منطقة تل أبيض بمحافظة الرقة، شمال شرقي سوريا.

وفي حين اعتبرت صحيفة "ديلي صباح" التركية أن المقاتلين الأكراد رفعوا الأعلام الأميركية بهدف تجنب أي ضربات تركية، رأت وسائل إعلام مقربة من دمشق أن الخطوة تؤكد أن الولايات المتحدة باتت "تحتل" أراض في سوريا.

وتشن قوات تركية منذ أواخر أغسطس الماضي عملية في شمال سوريا ضد داعش ووحدات حماية الشعب الكردية الذراع السياسي لحزب الاتحاد الديموقراطي، الذي تقول أنقرة إنه تابع لحزب العمال الكردستاني المصنف إرهابي في تركيا.

أما الولايات المتحدة فتدعم إن عبر الغارات الجوية وخبراء عسكريين القوات الكردية المنضوية تحت لواء "قوات سوريا الديمقراطية" في معاركها ضد داعش، الأمر الذي أثار مخازف تركيا لاسيما بعد تحرير مناطق عدة على حدودها.

وهذه ليست المرة الأولى التي تتحدث فيها المعلومات عن إقدام الأكراد الذين كانوا قد أعلنوا منطقة حكم ذاتي في مناطق نفوذهم بشمال سوريا، على رفع أعلام أميركية، ففي 2 سبتمبر الماضي ذكرت وسائل إعلام عن خطوة مماثلة في منبح.

وسلطت هذه المعلومات الضوء مجددا على خريطة سوريا التي باتت تقاسمها قوات محلية وأجنبية مدعومة من قوى إقليمية (إيران تركيا) ودولية (الولايات المتحدة وروسيا)، ما يطرح علامات استفهام جدية عن مستقبل سوريا بعد انتهاء النزاع.

فإيران وميليشياتها اللبنانية والأفغانية والعراقية، التي تدعم قوات الرئيس السوري بشار الأسد، سعت إلى تثبيت وجودها في مناطق عدة من محافظتي حلب وحمص، بالإضافة إلى بلدات ومدن بريف دمشق، لاسيما الواقعة على الحدود اللبنانية السورية.

وهذه القوات تقاتل تحت العلم الإيراني إلى جانب القوات السورية المدعومة أيضا من روسيا، التي تنشر قوات في قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية، ومرفأ طرطوس التي تعتبره موسكو بوابتها البحرية الوحيدة إلى منطقة الشرق الأوسط.

وعلى الضفة الأخرى، بدأت فصائل من المعارضة السورية تقاتل بشكل مباشر تحت العلم التركي، بعد أن كانت قد اكتفت بعد تحول الانتفاضة الشعبية إلى نزاع مسلح عام 2011 بالدعم المادي واللوجيستي من إدارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وتوغلت فصائل من الجيش السوري الحر الشهر الماضي بمشاركة من قوات تركية خاصة في شمال سوريا، حيث نجحت في طرد داعش من جرابلس وريفها قبل أن تتحول المعارك إلى مقاتلة الأكراد ودفعهم إلى الانتقال إلى الضفة الشرقية من نهر الفرات.

أما الولايات المتحدة، فلم تشكل عملية رفع أعلامها في منبج وتل أبيض ظهورها الأول على الأرض السورية، فكانت قد أعلنت، قبل أشهر، عن نشر قوات خاصة في محافظة الحسكة حيث الثقل الكردي لدعم "قوات سوريا الديمقراطية" ضد داعش.

كما تدعم واشنطن ما يعرف بـ"جيش سوريا الجديد" المعارض، الذي ينتشر على الحدود العراقية والأردنية في جنوب سوريا، ويتلقى أيضا المساندة في معاركه مع داعش من قوة بريطانية خاصة، حسب ما أشارت مرارا صحف صادرة في لندن.