أبوظبي - سكاي نيوز عربية

تواصلت تداعيات أزمة التمويل الأجنبي للمنظمات الأهلية في مصر السبت على وقع تصريحات متباينة بين القاهرة وواشنطن.

وأعلن رئيس مجلس الشعب المصري (الغرفة العليا للبرلمان) التحقيق مع من وصفهم بـ"كل من تدخل للسماح للناشطين الأجانب (المتهمين) بالسفر"، في وقت شددت الولايات المتحدة على حرصها على "علاقات قوية مع مصر".

وقال رئيس المجلس سعد الكتاتني، خلال اجتماع مشترك لمجلسي الشعب والشورى عقد السبت، إن المجلس سيحقق، ويخضع للمساءلة، كل من تدخل في قضية التمويل غير المشروع للجمعيات الأهلية بهدف السماح للناشطين الأجانب، وبينهم أميركيون، بمغادرة البلاد.

وأكد أن البرلمان سيقوم "بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة التي مثلت تدخلا سافرا في شؤون القضاء المصري"، مشيرا إلى استدعاء رئيس الوزراء كمال الجنزوري، ووزراء آخرين إلى جلسة خاصة في 11 مارس لهذا الغرض.

وأضاف الكتاتني: "لا يمكن القبول بأي نوع من التدخل الأجنبي في شؤون مصر (..) هذه القضية لا يمكن انهاؤها بقرار سياسي".

وتسببت القضية التي شملت نحو أربعين ناشطا من المصريين والأجانب متهمين في قضية التمويل غير المشروع لجمعيات أهلية مصرية، والتدخل في الشؤون السياسية لمصر، في توتر العلاقات مع الولايات المتحدة.

وسمح لنحو 15 من المتهمين الأجانب، بينهم أميركيون، بالمغادرة عبر مطار القاهرة الخميس بعد ساعات من رفع قرار منعهم من مغادرة الاراضي المصرية الذي صدر في اطار محاكمتهم.

وأكدت السلطات المصرية أنه لا يمكنها التدخل في شؤون القضاء، لكن المحاكمة التي بدأت الأحد الماضي تعثرت مع تنحي القضاة، والغاء حظر السفر على المتهمين.

وقالت مصادر إن القضاة انسحبوا من القضية بعدما طلب منهم إلغاء حظر السفر، وهو ما أثار غضب سياسيين وقوى مصرية أدانت التدخل في شؤون القضاء.

من جهة أخرى قالت وزارة الخارجية الأميركية إن هذه القضية ما زالت تمثل "مصدرا للقلق".

لكن المتحدثة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نولاند شددت، في الوقت ذاته، على حرص الولايات المتحدة على "وجود علاقات ثنائية قوية مع مصر".

وأضافت: "رغم التوتر الأخير، واختلاف المواقف حيال بعض الموضوعات، فإن أسس هذه العلاقة الاستراتيجية مازالت قوية"، موضحة "سنواصل العمل معا للحفاظ على الأمن والسلام في المنطقة".

وأشارت إلى أن "الولايات المتحدة ومصر شريكتان مقربتان من عقود، ونأمل أن تبقى العلاقة بهذا القرب لعقود قادمة".

في الوقت نفسه أكدت نولاند على مواصلة العمل مع الحكومة المصرية لمعرفة إمكانية التخلي عن الملاحقات، "ليس فقط تلك التي تطال رعايانا، بل المصريين أيضا، لأننا نرى أن هذه الملاحقات لا أساس لها".

واعتبرت نولاند أن منظمات المجتمع المدني وجدت نفسها في هذا الوضع لأنها "تعمل على تشجيع الديموقراطية، وهو ما تفعله في سبعين بلدا".

وبين المنظمات غير الحكومية الأجنبية المستهدفة المعهد الدولي الجمهوري، والمعهد الدولي الديموقراطي، وهما هيئتان تمولهما الى حد كبير الحكومة الأميركية.

وكان برلمانيون أميركيون قد حذروا أن يكون لهذه المحاكمات آثار لا يمكن إصلاحها على العلاقات بين مصر والولايات المتحدة التي تعد أحد أكبر ممولي مصر بمساعدة عسكرية سنوية قدرها 1,3 مليار دولار.