بات أكثر من 350 ألف مدني سوري محاصرين في الأحياء الشرقية من مدينة حلب شمالي سوريا بعد أن نجحت القوات السورية والميليشيات الأجنبية الموالية لها بعزل المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، إثر السيطرة على طريق الكاستيلو الحيوي والتلال المشرفة عليه بعد أشهر من المعارك والقصف الجوي.

وبعد بدء الحصار الخانق، أعلنت روسيا عن عملية إنسانية "واسعة النطاق"وفتح 3 ممرات لخروج المدنيين الراغبين في مغادرة المدينة"، الأمر الذي سارع نشطاء في الأحياء الشرقية بمنطقة حلب إلى نفيه مؤكدين استهداف القناصة للمدنيين الراغبين بالانتقال إلى مناطق سيطرة النظام.

وفي باريس، دعا وزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني، في بيان مشترك، النظام السوري وحلفاءه الى وقف فوري للحصار "الكارثي" على مناطق المعارضة بحلب "حيث هناك حوالى 300 الف شخص عالقون"، وأشارا إلى أن هذه العملية "يجعل من المتعذر استئناف مفاوضات السلام".

والمدنيون بحلب الشرقية باتوا مهددين بأزمة إنسانية في حال فشلت فصائل المعارضة في فك الحصار عبر إجبار قوات النظام  على الانسحاب من طريق الكاستيلو  الذي يربط الأحياء الشرقية بريف حلب ومحافظة إدلب وصولا إلى الحدود التركية.

حصار حلب

وكانت عملية حصار الأحياء الشرقية لحلب قد تصاعدت وتيرتها في أوائل شهر يونيو الماضي، عندما شنت الطائرات الروسية المقاتلة غارات وعمليات قصف مكثفة ضد مسلحي المعارضة ومعاقلهم في الجبهة الغربية، حيث تركزت الهجمات على بلدتي حريتان وكفر حمرة، الأمر الذي مهد للمسلحين الموالين للرئيس السوري بشار الأسد شن هجوم كبير على المنطقة.

وجاءت هذه العملية العسكرية لتحقيق هدفها بحصار قوات المعارضة في ثاني أكبر مدينة سورية، بحسب ما ذكر مركز "ستراتفور" الأميركي المعني بالشؤون الاستراتيجية والاستخبارية، وذلك بعد أن فشلت الهجمات المتعاقبة منذ سنوات في فرض القوات الحكومية سيطرتها الكاملة على حلب.

ومنذ 2012، تتقاسم المعارضة والقوات الحكومية السيطرة على مدينة حلب، وقد أرسلت أخيرا دمشق قوات ضحمة، بما في ذلك عناصر من الفرقة الآلية الرابعة وقوات الدفاع الوطني وميليشيات لبنانية وأفغانية وعراقية مرتبطة بالنظام الإيراني لدحر المعارضين في المدينة وريفها.

إلا أن كل محاولات القوات الحكومية والإيرانية لكسر سيطرة المعارضة على المنطقة قد باءت بالفشل، ولكن مع استمرار العمليات العسكرية بمساعدة الطائرات الروسية، نجحت دمشق في تطبيق استراتيجية التجويع للتركيع، وذلك عبر حصار المدنيين للضغط على المسلحين للانسحاب.

1+
معركة حلب وحصار المعارضة
1 / 2
المرحلة الأولى
2 / 2
المرحلة الثانية

وفي الأسابيع الأخيرة، عززت دمشق القوات الحكومية في تلك المنطقة بقوات "النمر"، التي يقودها العقيد سهيل الحسن لتكون رأس حربة في الهجوم وذلك من منطقة إلى الشمال من مزارع الملاح.

وفي العاشر من يونيو، هاجمت قوات النمر مزارع الفلاح ممهدة للهجوم البري، وبعد أسابيع تباطأت حدة المعارك، ثم في 28 يونيو تمكنت القوات الحكومية من السيطرة على المنطقة.

وبعد 9 أيام تقدمت القوات الموالية من الجنوب باتجاه دوار الليرمون، ثم تقدمت شمالا للالتقاء بقوات النمر.

وطوال مراحل القتال، ظل طريق الإمداد الرئيسي لقوات المعارضة المعروف باسم "طريق الكاستيلو" محفوفا بالمخاطر ولم تتمكن القوات السورية من السيطرة عليه.

غير أنه في التاسع من يوليو، سيطرت القوات الحكومية على تلة جبين المطلة على جنوب مزارع الملاح التي تشرف على طريق الكاستيلو.

ومنذ ذلك الوقت لم تعد قوات المعارضة قادرة على التزود بالإمدادات وإدخالها وإخراجها بسهولة من القطاع الذي تسيطر عليه في حلب، وحيث بات أكثر من 350 ألف شخص تحت حصار غير محكم بحسب ما تقوله مصادر في المعارضة السورية.

وخلال الأسبوعين الماضيين، تقدمت الميليشيات المؤيدة للأسد جنوبا وحققت مكاسب على الأرض، وسيطرت على منطقة الخالدية والليرمون، المنطقة الصناعية، ومحطة حافلات الليرمون.

وفي الوقت نفسه، تقدمت قوات النمر من الشمال وباتت تشرف على مجمع الكاستيلو، وسيطرت على جزء مهما من الطريق.

وبات الجانبان من القوات الحكومية والمؤيدة لها وضع متقابل، وحاصرت الجيب الذي تسيطر عليه المعارضة في حلب، رغم أن القوات القادمة من الشمال وتلك القادمة من الجنوب لم تلتقيان بعد وبالفعل.

ولا شك أن سيطرة القوات الكردية على مجمع السكن الشبابي في الكاستيلو أضاف صعوبة على موقف قوات المعارضة حيث باتت أكثر عزلة وتعاني من نقص في الإمدادات وتقلصا في المساحة التي تسيطر عليها.

وإذا ما التقت القوتين، قوات النمر بالميليشيات الموالية لدمشق فإنها ستحكم الحصار الكلي على الجزء الشرقي من المدينة، وسيكون من الصعب على قوات المعارضة النجاة من هذا الوضع، وبالتالي ستنتهي معركة حلب سريعا.

ومع ذلك فإن الميليشيات المؤيدة للأسد ستواجه المهمة الصعبة بتمشيط مباني المنطقة، واحتواء مساعي القوات المعارضة بكسر الحصار.