رغم أن التركيز الإعلامي منصبّ حاليا بالحرب على داعش في العراق من خلال معركة الفلوجة، لكن هناك حربا خفية تدور في شوارع الموصل في مواجهة التنظيم المتطرف.

فمنذ أكثر من عام، وبعد سقوط المدينة بيد أتباع البغدادي، ظهرت جماعات مسلحة صغيرة تستهدف رجالات داعش البارزين في المدينة، وتسدد لهم ضرباتٍ صغيرة، لكنْ موجعة، بأسلحة كاتمة للصوت ثم تلوذ بالفرار وتختفي.

وأحد هذه الفصائل يسمي نفسَه "كتائب تحرير الموصل"، وآخر "أحرار الموصل"، وانضمت إليهما حركة "الضباط الأحرار". وتضم فصائل المقاومة هذه عموما عناصر من الجيش العراقي السابق لم ينضموا لداعش، وطلبة جامعات ومعاهد وآخرين.

وبحسب خبراء تشكلت تلك الفصائل بمبادرات فردية إذ تجمع عناصرها قبل أشهر، وبقدرات ذاتية محدودة استهدفوا العديد من مسلحي داعش، قنصاً وتفجيراً بعبوات ناسفة صغيرة، وكواتم صوت.

وقد أقلق المسلحون، الناقمون على داعش من أهل الموصل التنظيم المتطرف فاستهدفهم بدوره، وهوما دفعهم من جديد إلى الاختباء والعمل سراً.

الموصل.. حرب خفية ضد داعش

وفي هذا الصدد يقول الخبير العسكري والاستراتيجي علي الربيعي لـ"سكاي نيوز عربية": " في يوليو 2014، وبعد احتلال داعش للموصل بشهر جرى إذكاء عمليات المقاومة من داخل الموصل وخارجها، وفي الداخل تتألف المقاومة من الشباب والعسكريين السابقين الذي اجتمعوا على محاربة الفكر الظلامي".

وأضاف: "ويتم عمل هذه المقاومة بحذر شديد بسبب قوة استخبارات داعش، وفي الفترة الأخيرة تصاعدت أعمال المقاومة لكتائب الموصل وقاموا بعمليات نوعية من اغتيال كوادر وقادة لداعش في المدينة".

وأكد أن تلك العمليات تدل على ضعف السطوة العسكرية لداعش وليس الأمنية مما يدل على قرب انهيار التنظيم الإرهابي، وذلك بناء على تجارب التاريخ، إذ أن جميع أعمال المقاومة الكبرى في التاريخ بدأت بمنشور صغير".

وتتميز الموصل بأنها تعرضت لفترة احتلال كبير من داعش مقارنة مع تكريت، مما يجعل عمليات المقاومة أشد، كما أن تكريت كانت شبه فارغة من سكانها عند احتلالها من داعش، وتتعمد المقاومة داخل الموصل على جهود وإمكانيات ذاتية لأبناء الموصل وليس هناك أي دعم خارجي لها.

العراق.. إحكام الطوق على الفلوجة