عمر الأنصاري

جاء انتخاب الوزير السعودي السابق إياد مدني أمينا عاما لمنظمة التعاون الإسلامي، ليجعل منه أول سعودي يرأس المنظمة التي تتخذ من مدينة جدة الساحلية غربي السعودية مقرا لها.

يعتبر إياد مدني في الأوساط السعودية "رجل الوسط" الذي استطاع العمل دون الاضطرار إلى الانتماء لأي تيار من التيارات المقسمة للسعوديين سواء "الديني" أو "الليبرالي".

ويرجع ذلك، بالدرجة الأولى إلى البيئة التي ولد وتربى فيها الوزير السعودي المثير للجدل، ذلك أن مدني (67 عاما) المولود في مكة المكرمة لأسرة مدينية عريقة، نشأ في ما يمكن أن يطلق عليه "البيت الحجازي" المعروف بتدينه المنفتح.

لكن ذلك، لم يمنع عنه السهام من قبل رجال الدين منذ رأس إدارة صحيفة عكاظ، التي لم تكن تتوانى في انتقاد بعض المظاهر الاجتماعية كالنظرة "الدونية" للمرأة في السعودية، وقد صدرت فتوى على أعلى مستوى ديني في السعودية تدعو إلى محاكمة مدني وتأديبه حينها.

وتكرر الأمر بعد توليه وزارة الإعلام السعودية، حيث فتح المجال أمام المرأة في التلفاز السعودي، مقدمة للأخبار والبرامج كسابقة لم يتعود المجتمع السعودي عليها، ما وجه ضده سهام الوسط السعودي المتدين الذي رماه بشتى الأوصاف.

ورغم هذا الانفتاح فقد انتقد ما يعرف بالتيار الليبرالي السعودي، الوزير مدني بسبب إلغائه لانتخابات الأندية الأدبية.

عرف مدني بتدينه، وانفتاحه على شتى القضايا في السعودية والعالم الإسلامي، وقد ساهمت تجاربه في إثراء حياته المهنية، وربما ساعدت أيضا في ترشيحه لمنصب أمين عام أكبر منظمة إسلامية.

فمدني ابن المدينة المنورة عاش في أكبر بيئة إسلامية في العالم، حيث الحرمين الشريفين، قبلة المسلمين ومحج الملايين، ما مكنه من التقارب مع المجتمعات الإسلامية بشكل كبير، خاصة بعد توليه وزارة الحج التي نجح في إدارة دفتها كما يقول المقربون منه.

وفضلا عن ذلك، يرى مراقبون أن منظمة التعاون الإسلامي، آن لها أن يرأسها سعودي حيث مقرها، ذلك أن المملكة التي تعد من أكبر الدول الإسلامية من أكبر الداعمين للمنظمة، كما أن انتخاب سعودي، وخليجي في هذا المنصب كفيل بإنجاح جلب الدعم والموارد للمنظمة التي ينظر إلى نشاطها ببعض الفتور في عالم مليئ بالتوتر.

وينتظر من مدني الذي رأس الاعلام في بلاده أن يعيد للمنظمة الإسلامية بريقها، وأن يعمل على إعادة تفعيل دورها، سواء ما تعلق بالثقة المفقودة بين العالمين الإسلامي والمسيحي، أو النهوض بالملفات الإسلامية الكبرى، وعلى رأسها ملف القضية الفلسطينية، ونسج التقارب بين الدول الإسلامية التي لا تلتقي قراراتها كثيرا.