بدأت تونس بالعمل على إعادة تمثال الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة إلى الشارع الرئيسي بالعاصمة، وهي عملية أثارت جدلا تجاوز النصب التذكاري ليمتد للحضور القوي للفكر البورقيبي في الساحة التونسية، بين من يعتبره مؤسسا لمفهوم الأمة التونسية، ومن يوازن بين مآثره وأخطائه في التفرد بالحكم.

وقد أثارت، خطوة السلطات التونسية باستعدادها لإعادة التمثال لمكانه في الشارع الرئيسي للعاصمة، جدلاً بين مؤيد ومعارض، بعد أن تم إبعاده إلى مدينة حلق الواد في الضاحية الشمالية للعاصمة تونس بعد إزاحة بورقيبة من الحكم عام 1987، إذ يصور التمثال بورقية ممتطيا حصانه يوم عودته من المنفى الفرنسي.

ورغم انشغال الشارع التونسي بواقعه الاقتصادي و الاجتماعي، إلا أنه يبقى متأثرا بفترة حكم بورقيبة كمرحلة رئيسة في بناء الدولة المدنية العصرية.

فالوفاء لكلمات بورقيبة وفكره كانت ولا تزال الورقة، التي يتمسك بها الرئيس الحالي الباجي قايد السبسي.

فخلال الحملة الانتخابية وبعد تسلم مقالد الرئاسة راهن السبسي على إرث بورقيبة وإصلاحاته في وضع أسس الدولة العصرية بنشر التعليم وتحرير المرأة وانتهاج الحياد الدبلوماسي في كبرى القضايا الدولية.

فمكانة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة  وإرثه السياسي لا تنحصر هنا في نقل تمثال أو ترميم نصب تذكاري، بل إنها تأخذ مكان المرجعية أو الأيديولوجيا التي تواصل إثارة الجدل بين أنصاره والباحثين عن آفاق ومرجعيات أخرى.