أبوظبي - سكاي نيوز عربية

كلما تصاعدت موجات التطرف والعنف والإرهاب، يظهر مصطلح تجديد الخطاب الديني ونشر الفكر الوسطي.

وبداية ظهور مفهوم "التجديد" كانت في الثمانينات من القرن الماضي، بعد نشأة الجماعات الإسلامية في السبعينات وتصاعد موجة العنف الديني.

لكن تصحيح مسار الخطاب الديني، ما لبث وأن تراجع خطوات إلى الوراء، في فترة التسعينات، التي ضربتها موجة من الإرهاب تمثلت في عمليات إرهابية في مصر وعدد من الدول العربية.

وفي مصر، انتهت هذه الحقبة بما عرف بالمراجعات الفكرية لأعضاء الجماعة الإسلامية.

وفتحت أزمة الإرهاب التي أصابت معظمَ دول المنطقة في السنوات الأخيرة، البابَ من جديد للدعوات المطالبة بتجديد الخطاب الديني.

ففي يناير 2015، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى مواجهة التطرف والعنف، بالخطاب الديني المعتدل، في ظل الهجمات الإرهابية التي تتعرض لها البلاد.

وتعددت دعوات رؤساء الدول العربية في المحافل الرسمية لضرورة مواجهة الإرهاب بالفكر المعتدل، إذ دعا العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني بن الحسين اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر  2015، إلى إعلاء الخطاب المعتدل في مواجهة استغلال الأصوات المتطرفة لوسائل الإعلام الحديثة لنشر الجهل.

وترجمت تلك الدعوات بخطوات اتخذها الأزهر الشريف في مصر بالتعاون مع المؤسسات الدينية، فعقد دورات تدريبية ونشر إصدارات مطبوعة والإلكترونية بالعربية والإنجليزية من أجل تصحيح المفاهيم،  إضافة إلى إنشاء مرصد لرصد فتاوى التكفير والرد عليها وتفنيدها.

وتلقى الأزهر الشريف دعما جديدا من المملكة العربية السعودية، خلال زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز إلى مصر في أبريل 2016،  والذي دشن مشروع بناء مدينة جديدة للبعوث الإسلامية في القاهرة، وذلك لتعزيز دور الأزهر لتقديم العلوم الدينية الوسطية إلى المبتعثين من كافة أنحاء العالم.

وفي هذا السياق، يقول الخبير في شوؤن الجماعات المتشددة أحمد بان لسكاي نيوز عربية إنه " إذا نجحت الحكومات المختلفة في العالم العربي في توفير درجة من الاستقلال المالي للأزهر، سيعزز ذلك من استقلالية هذه المؤسسة العريقة ومصداقيتها في العالم".

واعتبر أن :" الأزهر الشريف المستقل ماليا وسياسيا سيكون الأقدر على مواجهة التطرف".

وفي المغرب أيضا، تم الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني من خلال عقد مؤتمر حقوق الأقليات الدينية في يناير الماضي.

ومن بين الخطوات الأخيرة في هذا المجال، تشكيل التحالف الإسلامي بقيادة السعودية، الذي لا يقتصر على الدور العسكري، بل يمتد إلى صد أيدولوجيات التطرف منبثقا من أحكام اتفاق منظمة التعاون الإسلامي لمكافحة الإرهاب.

وزير الدفاع المصري يدعو للتعاون للقضاء على الإرهاب