أبوظبي - سكاي نيوز عربية

مع دخول الاتفاق النووي بين إيران والقوى الدولية الكبرى حيز التنفيذ، يطرح الانفتاح الإيراني القادم على الغرب تساؤلات في إمكانية استيعاب النهج الشمولي الإيراني لرياح التغيير التي تعصف بالبلاد دون أن تزعزع من عقيدته الوجودية التي بنيت على أحادية القطب في الحكم والقمع والاستبداد.

ماذا يعني رفع العقوبات عن طهران؟

وتتجه الأنظار الدولية قِبَل طهران من أجل دخولها الحظيرة الدولية من جديد، من خلال إعادة ترتيب ذاتها الأحادي التفكير والنظام الشمولي الذي رسخه ملالي إيران على مدى أكثر من ثلاثة عقود خلت منذ مجيء الخميني في عام 1979، الذي أقحم البلاد في عزلة إقليمية ودولية.

فأنى لنظام رسخ أركان حكمه عن طريق دفة ولاية الملالي أن يكسر الحلقة السياسية الجامدة التي صفد البلاد بها، ويتجه نحو المرونة السياسية داخليا وخارجيا ليجابه عاصفة من التحديات التي راكمتها السياسة الشمولية على مر العقود الماضية.

فأضابير الفساد المستفحل في أعلى قمة هرم السلطة في إيران، يعاني من أزمة مزمنة لا تفضي إلى إقحام ذاتها في "دوامة" الإصلاح والمحاسبة والانفتاح الاقتصادي والاجتماعي والسياسي أيضا.

والتاريخ يعيد نفسه لمثل تلك الأنظمة التي أطيح بها بعد محاولة استنساخ نظام مسخ بين الشمولية والديمقراطية الزائفة وبين انتهاج مبدأ المحاسبة والشفافية وفتح ملفات الفساد التي تورط فيها قيادات كبيرة من ملالي طهران.

نووي إيران.. هواجس ما بعد الانفراج

وما يحدث الآن على المسرح الإيراني مشهد شبيه بما عاصرته موسكو من انهيار وسقوط للاتحاد السوفييتي، إذ تصعد جبهات المعارضة التي تنضوي تحت مظلة النظام ذاته من وتيرة رفضها لحكم الحديد والنار، مما ينذر بحالة انهيار تتخلق مع قادم الأيام.

فقد جاءت معظم المراوغات التي انتهجها التيار المتشدد في إيران خلال العقد الأخير بنتائج عكسية، يمكن أن تفجر البركان الثائر داخل أطياف المعارضة الإيرانية والنسيج الاجتماعي الإيراني بأكمله.

فعمليات التصفية السياسية والجسدية من تصفيات الأكاديميين والمعارضين والمحاكمات المتعاقبة للأصوات المعارضة، وتكميم الأفواه والنقد والاحتجاجات السلمية رجح الكفة لصالح التيار الحمائمي الذي يوصف بالإصلاحي في إيران.

إيران والمنطقة.. فيلق الإرهاب

والمعركة الخفية بين التيار الإصلاحي والمحافظ في إيران بدأت بالظهور على السطح تنبئ بثورات داخل هرمها المركب وخاصة بعد ترشح حفيد الخميني الصغير الذي قد يفتح جبهات واسعة على بين "حمائم" إيران وصقورها لسحب بساط السلطة من تحت سطوة أقطاب الأصولية في إيران.

وربما يشهد الشارع الإيراني عما قريب رصاصة رحمة وهي تطلق على نظام شمولي متهالك تقوقع على نفسه لعقود في زمن عولمة كل مفاهيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحجبها عن مواطني جمهورية "ولاية الفقيه".