في الوقت الذي يجري الممثل الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر محادثات في طرابلس، يهيمن الهاجس الأمني على مهمة التوصل إلى حل للأزمة الليبية، خاصة في ظل الفلتان الأمني التي تعيشها العاصمة بسبب الصراع الداخلي بين الميليشيات الليبية المتناحرة.

فحالة الاحتقان والصدامات المستمرة، التي تعيشها ميليشيات طرابلس ورأس حربتها لتحقيق الأهداف الشخصية والحصول على المكاسب المالية والمنافع السلطوية، لا تشي بنجاح الخلف والسلف في إيجاد توافق ليبي.

فقد باتت شوارع طرابلس ساحة للصراع بين مختلف الميليشيات كفجر ليبيا وميليشيات مصراتة أو فصائل التاجوري وكتائب درع الوسطى وزليتن أو ميلشيات تحت مسميات أخرى، الأمر الذي يزيد من تعقيد مهمة كوبلر.

ومما يصعب من مهمة كوبلر أيضا، الرفض الدولي لتخفيف القيود على تسليح الجيش الليبي الذي يحاول كبح جماح الميليشيات الإرهابية سواء تلك التي في طرابلس أو في بنغازي، مما شجعها على إعلاء صوتها برفض الاتفاق الليبي.

وفي حديث مع موقع سكاي نيوز عربية، يقول المحلل السياسي الليبي عزالدين عقيل إن مارتن كوبلر سيتبع نهجا مغايرا للذي اختاره برناردينو ليون في حل الأزمة الليبية رغم تصريحاته بأنه سيبدأ من حيث انتهى ليون.

وأشار إلى أن فشل ليون في تحقيق مهمته يعود إلى طريقة تعاطيه مع الميليشيات الليبية المسلحة كطبقة سياسية، عوضا أن يتعامل معها كعصابات وأمراء حرب وطبقة إجرامية تتغذى على الفوضى وتغتنم فرصتها في العيش على لغة السلاح.

وأكد عز الدين عقيل إلى أن نجاح كوبلر في مهمته يعتمد على أركان ثلاثة تتمثل في اعتراف الدول الكبرى وهي فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية بمسؤوليتها الأخلاقية تجاه ما حدث ويحدث في ليبيا، واستخدام نفوذها في مجلس الأمن لملاحقة الميليشيات والمجرمين وأمراء الحرب في البلاد، وتوفير تلك الدول الأمن السياسي لأي حكومة وفاق وطني مستقبلية والمناخ السياسي الأمثل لعملها في العاصمة طرابلس.

من ناحية أخرى، تم تعيين الجنرال باولو سيرا بصفة مستشار لكوبلر حول مسائل قطاع الأمن ذات الصلة بعملية الحوار من أجل إعطاء زخم للدفع قدما بالاتفاق، خاصة وأن ميليشيات طرابلس هي من تتحمل المسؤولية الكبرى في حسم اتفاق الصخيرات الذي توصلت له الأطراف الليبية بوساطة المبعوث السابق برناردينو ليون.

وسيجري كوبلر اجتماعات خلال الأيام القليلة القادمة مع عدد من أعضاء الحوار السياسي ومجلس الرئاسة المقترح إضافة إلى غيرهم من الشركاء الليبيين، وذلك لمعالجة العدد الصغير المتبقي من القضايا العالقة وإنجازها.

ويرى البعض أن الاتفاق سيتم إقراره سواء من البرلمان أو المؤتمر مع إجراء بعض التعديلات التي اقترحت من قبل نواب الجنوب الليبي، وهي إضافة أسماء أعضاء آخرين إلى مجلس الرئاسة حتى يتوازن التمثيل الجهوي داخل مجلس رئاسة الوزراء، بحيث يكون هناك رئيس وخمسة نواب وثلاثة وزراء دولة.

وتتطلع الأمم المتحدة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا ترسخ لقيام دولة مؤسسات قادرة على إرساء الاستقرار ومكافحة الهجرة غير الشرعية ومحاربة الجماعات المتطرفة، التي وجدت في الفوضى الليبية موطئ قدم لها، ومن بينها تنظيم داعش الذي يسيطر منذ أشهر على سرت.