تتحدث وشائل إعلام عالمية عن اتفاق أميركي ـ تركي لم يفصح عن تفاصيله يقضي بإغلاق الحدود التركية مع سوريا، وتعددت التفسيرات مع شح المعلومات الرسمية عن الاتفاق ممن يرى أنه انخراط تركي أكبر في مكافحة داعش والإرهاب بضغط أميركي ومن يرى أنه مقدمة لتحقيق حلم تركيا بفرض "مناطق آمنة" شمالي سوريا.

وتزامن الاتفاق، الذي يبدو أنه اعتمد تماما على هامش قمة العشرين بأنطاليا قبل يومين بوجود الرئيسين أوباما وأردوغان، مع تصعيد الحملات على داعش في سوريا وخاصة مقرها الرئيسي في الرقة شمالي شرق سوريا.

وأعلن الأربعاء أن الغارات الأميركية ركزت في الساعات الأخيرة على استهداف سبل نقل داعش للنفط ـ دون إفصاح عن تفاصيل، لما هو معروف من أن داعش تهرب النفط الذي تسيطر عليه في سوريا والعراق عبر تركيا.

ومع دخول الفرنسيين بقوة على خط القصف على مركز داعش في سوريا، وتحويل الروس أهدافهم الجوية في سوريا للتركيز على داعش أصبح الأميركيون في وضع يضطرهم لفعل ما هو أكثر في مواجهة داعش.

لذا يرى عدد من المراقبين أن الاتفاق التركي يأتي في هذا السياق بهدف تجفيف منابع تمويل ودعم داعش عبر الحدود التركية مع سوريا.

ويرى مراقبون أن التحركات التركية-الأميركية بإغلاق الحدود أمام داعش خطوة إيجابية في سبيل تجفيف منابع التمويل للتنظيم  إلا أن الاتفاق تشوبه ثغرات عدة خاصة على الجانب التركي الذي طالما استغله التنظيم كأكبر مصدر تمويل له من خلال بيع النفط الرخيص وتجارة التهريب والآثار وسك العملة وتبييض الأموال المنهوبة.

فعلى المستوى الاقتصادي، استفاد داعش من مبيعات للنفط الرخيص الذي ينتج من المناطق التي يسيطر عليها التنظيم أو من تجارة التهريب من الآثار والعملات الصعبة والمسكوكات التي تسك في تركيا إضافة إلى تبييض الأموال وغسلها وجباية الأموال ونهبها من عناصر التنظيم.

فوفقا لمنسق مكافحة الإرهاب السابق بوزارة الخارجية الأمريكية دانيال بنجامين فإن داعش تحقق عائدات من مبيعات النفط الرخيص بنحو 40 مليون دولار شهريا.

وتلقي كل تلك الأحداث الضوء على جدية الالتزام التركي بالاتفاق الأمني مع الولايات المتحدة والذي يقضي بإغلاق الحدود التركية مع سوريا بإنشاء تركيا لمنظومة أمنية حدودية متكاملة من أجل تجفيف المنابع لتنظيم داعش الإرهابي.

وكانت قد أعلنت السلطات في تركيا، بمقتضى اتفاق تركي أميركي سابق، عن إقامة منطقتين عسكريتين مغلقتين لمدة خمسة أيام فقط في ولاية ‏كيليس الحدودية مع سوريا المجاورتين لبلدتي أعزاز والراعي على الجانب السوري.

كما تم الإعلان أيضا لكن -وقصر عن التنفيذ الكامل- عن إنشاء جدار  إسمنتية على امتداد أجزاء من الحدود وحفر خنادق وتعزيز الحماية الحدودية بتكثيف الدوريات الأمنية والأسلاك الشائكة والسواتر الترابية وحفر الخنادق.

ورغم الحرب الدعائية في تركيا ضد داعش عبر شن عدد من الحملات الأمنية والاعتقالات لوقف تدفق المقاتلين والتمويل للتنيظم عبر تركيا إلا أن الموقف التركي ظل في أكناف الغموض منذ بدء توسع داعش وسيطرته على مناطق عدة في العراق وسوريا، وحتى الوقت الحاضر مع الاتفاق الأمني بين تركيا والولايات المتحدة الأميركية.

ففي ظل المكاسب التي تحققها تركيا من وجود التنظيم، ظلت حكومة أردوغان تماطل وتتلكأ في الانخراط في التحالف الدولي ضد داعش، وكال الغرب لأنقرة الاتهامات  بشأن تسهيل عبور المقاتلين إلى سوريا وأن تركيا هي المستفيد الأكبر من وجود داعش في سوريا على المستويين السياسي والاقتصادي.

فعلى المستوى السياسي، استغلت تركيا حوادث التفجيرات التي ضربت سروج الحدودية وأنقرة مؤخرا في تحقيق الفوز في الانتخابات المبكرة التي جرت في نوفمبر والحصول على حزب العدالة والتنمية على أغلبية مقاعد البرلمان.

كما انتهزت حكومة أردوغان الفرصة لهذه الأحداث كذريعة لتوسيع حملاتها الأمنية ضد الأكراد بهدف ملاحقة التنظيمات المتطرفة من داعش أو العمال الكردستاني أو حتى في صفوف المعارضة التركية لسياسة حزب العدالة والتنمية.

حتى أن المعارضة التركية ذاتها أشارت بأصابع الاتهام لحكومة أردوغان والعدالة والتنمية ومسؤوليتها غير المباشرة عن التفجيرات سواء في غض الطرف عن حركات التمويل المالي واللوجستي للتنظيم عبر الإهمال أو التقصير الأمني المتعمد.