أبوظبي - سكاي نيوز عربية

بعد أن تخلت سلطنة عمان عن دبلوماسيتها الهادئة، وأصبحت تلعب كمضيف للملفين اليمني والإيراني ووسيط يجمع خيوط الأزمة السورية، باتت مسقط تطرق باب احتراف الوساطة في منطقة الشرق الأوسط.

كانت البداية في الملف النووي الإيراني ثم اليمني والآن السوري، فبالنظر إلى جغرافية عمان نجد أن مضيق هرمز قد يكون واحدا من أبرز العوامل المحددة لملامح السياسة العمانية المختلفة.

فإطلالة السلطنة على المضيق الاستراتيجي ومشاركتها إيران التحكم بمياهه كانت سببا، على الدوام لرغبة مسقط بتفادي التصعيد مع طهران.

في المقابل، تسعى عمان للتوفيق بين جانبين هما إيران ودول الخليج التي تعد طرفا أساسيا تحت مظلة دول مجلس التعاون الخليجي، فلطالما سعت مسقط للتوفيق بينهما فعرف عنها اختيارها لأوتار مختلفة لسياساتها، وينعتها البعض بسياسة الحياد، فيما يصفها البعض الآخر بسياسة الوساطة.

فالجدل قائم منذ عقود بشأن طبيعة الدور العماني في ملفات المنطقة، إذ تبدو القيادة العمانية مصرة على البحث عن خلطة دبلوماسية لجعل كل الطرق سالكة باتجاه عاصمتها.

وعليه، فردت السجاد الأحمر على أرض مطارها للجيران كما للغرماء تعزيزا لمصالحها مع الغرب ومكانتها بين دول الجوار.

فمسقط مررت عبر بوابة خارجيتها أولى رسائل واشنطن إلى طهران، وعبرها أيضا ردت طهران لتستضيف أرضها بعدها طاولة التفاوض النووي الإيراني مع الغرب، ما عزز لمسقط تعاونها مع الجارة الأخطر طهران. 

وفي ملف الربيع العربي، أمسكت مسقط العصا من المنتصف، فلم تتخذ موقفا علنيا بشأن أحداث عواصمه، لتلعب لاحقا في أجواء تبعاته.

أما اليمن، غردت خارج سرب الدول الخليجية ولم تنضم إلى مظلة التحالف العربي في اليمن واختارت المضي في خندق سياسة القوة الناعمة، وأبقت على خيوط متصلة مع الأطراف كافة.

في حين أن الغرب سجل لها نجاحات تفاوضية دبلوماسية لدورها بالإفراج عن أميركيين وبريطانيين احتجزهم الحوثيون، إضافة إلى دورها لاحقا في جمع طاولة حوار يمنية مع الحوثيين.

وتعاود عمان طرح نفسها من جديد في ملف الأزمة السورية، بعد الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الشؤون الخارجية العماني، يوسف بن علوي، لدمشق، إذ يمثل خيارا يعود ويطرح اسم مسقط، جنبا إلى جنب مع كبرى العواصم الفاعلة في الأزمة السورية.