أعلنت فرنسا وبريطانيا أخيرا عزمهما شن غارات على مواقع داعش في سوريا وسط تساؤلات عن جدوى الضربات الجوية على صعيد وقف تمدد المتشددين، لاسيما أن الاستراتيجية نفسها المعتمدة من قبل التحالف الدولي منذ سنة تقريبا فشلت في مهمة وقف تقدم التنظيم.

وتشير المعطيات الميدانية في سوريا، التي تشهد نزاعا مستمرا بين المعارضة والقوات الحكومية، أن تنظيم داعش سيطر على مناطق جديدة من البلاد، رغم تعرضه منذ سبتمبر 2014 لضربات جوية مكثفة تشنها طائرات التحالف الدولي، الذي أطلقته الولايات المتحدة.

ونجاح المتشددين في توسعة رقعة سيطرتهم في سوريا يؤكد أن الضربات الجوية غير قادرة وحدها على وقف تمدد داعش، الأمر الذي يحتم تدخل قوات برية تستفيد من العمليات الجوية لتطهير المناطق المستهدفة، واعتمادها قاعدة لشن هجمات على مواقع أخرى للتنظيم.

بيد أن هذا الخيار يبدو على الأقل في المدى المنظور غير قابل للتطبيق، وذلك بسبب رفض الولايات المتحدة وغيرها من الدول التدخل البري، وعجز فصائل المعارضة المسلحة عن القيام بمهمة مواجهة داعش لانشغالها بالحرب مع القوات الحكومية منذ عام 2011.

وعليه فإن عزم فرنسا وبريطانيا الانضمام إلى عمليات الجوية للتحالف في سوريا لن يحدث أي فرق على صعيد وقف تمدد داعش، خاصة مع استبعاد التدخل البري واستمرار غياب أي حل للأزمة السورية وسط إصرار إيران وموسكو على بقاء الرئيس السوري، بشار الأسد.

ولكن في حال قررت فرنسا وبريطانيا، ومن ورائهما تركيا، الضغط على الولايات المتحدة، التي تقود التحالف الدولي، لإقامة منطقة عازلة، فإن ذلك قد يساهم في حماية فصائل المعارضة المسلحة من غارات القوات الحكومية، مما قد يساعدها على مواجهة داعش بفعالية أكثر.

إلا أن هذا الحل يصطدم بإشكالية أن تستغل تركيا المنطقة العازلة على حدود أراضيها للهيمنة على قسم من سوريا التي باتت تحت مجهر التقسيم، في ظل معارضة مشرذمة ونظام متهم بالتنازل عن سيادة البلاد إلى إيران وروسيا، وتنظيم متشدد يستغل الفوضى لتوسيع رقعة نفوذه.