أبوظبي - سكاي نيوز عربية

انسحب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد من جلسة للبرلمان، الأحد، بعد مشادة كلامية بينه وبين رئيس البرلمان علي لاريجاني، بعد أن اتهم أحمدي نجاد لاريجاني وعائلته بـ"الفساد".

ويعد هذا الموقف بمثابة "القشة التي قصمت ظهر البعير"، ليتحول بذلك التنافس القائم منذ فترة طويلة بين اثنين من أقوى الشخصيات في إيران، إلى خصومة مباشرة، قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية المقررة في يونيو المقبل.

وجاء الاتهام خلال كلمة ألقاها نجاد أمام البرلمان للدفاع عن وزير العمل عبد الرضا شيخ الإسلام الذي يواجه العزل، وعرض على المشرعين تسجيلا لمحادثة مع شقيق رئيس البرلمان قال إنها تثبت ضلوع العائلة كلها في الفساد.

ويعتبر لاريجاني المرشح الأبرز لخلافة أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية المقبلة، لكن ظهور فضيحة فساد مالي قد تؤثر على موقفه بين ناخبين يواجهون صعوبات في ظل اقتصاد يعاني من عقوبات اقتصادية غربية.

واتسم البرلمان الإيراني تحت قيادة لاريجاني بالعداء لأحمدي نجاد، خصوصا في ولايته الثانية ومدتها أربعة أعوام. ووافق البرلمان الأحد على عزل وزير العمل بسبب قراره تعيين سعيد مرتضوي، الذي كان مدعيا عاما سابقا ومتهما بأن له صلات بقتل سجناء.

وكان قد تم إيقاف مرتضوي عن منصبه القضائي بسبب اتهامات بتعذيب ثلاثة سجناء حتى الموت بعد الانتخابات الرئاسية التي أجريت في 2009، والتي تقول المعارضة إنها زورت لصالح أحمدي نجاد، مما تسبب في تفجر احتجاجات على نطاق واسع.

وكان وزير العمل عين مرتضوي العام الماضي ليرأس مكتب الأمن الاجتماعي على غير رغبة أعضاء البرلمان.

عرض أشرطة مسجلة

وعرض أحمدي نجاد ما قال إنه تسجيل لمحادثة جرت بين مرتضوي وفاضل لاريجاني، شقيق رئيس البرلمان، تثبت أن العائلة استغلت شهرة الإخوة لاريجاني الخمسة لتحقيق مكاسب اقتصادية. لكن التسجيل لم يكن مسموعا في القاعة، فقرأ ما قال إنه تلخيص للمكالمة.

وقال إن فاضل لاريجاني لمح في اجتماع مع مرتضوي إلى أنه يمكنه استخدام نفوذ أشقائه في إزالة عقبات أمام شركات خاصة مقابل المشاركة في مشروعاتهم.

ونقلت وكالة أنباء الطلبة عن أحمدي نجاد قوله: "هذا صوت وصورة والشريط واضح. إذا رأى رئيس البرلمان المحترم ذلك ملائما يمكننا أن نسلمكم 24 إلى 25 ساعة (من التسجيلات)".

ورد لاريجاني على اتهامات أحمدي نجاد قائلا إن اتهامات الرئيس لا علاقة لها بالاتهام لشيخ الإسلام ونفى الاتهامات بالفساد. وقال: "مشكلتنا أن رئيسنا لا يراعي السلوك الأساسي اللائق. لماذا تناقش هذا الأمر هنا؟".

وواصل لاريجاني كلامه قائلا: "في الحقيقة هذا أمر جيد... إنك عرضت هذا الشريط اليوم حتى يفهم الناس شخصيتك بشكل أفضل".

أحمدي نجاد ينسحب

وفي هذه اللحظة ضجت قاعة البرلمان بعبارات السخرية. ثم طلب أحمدي نجاد الكلمة مرة أخرى، وهو الطلب الذي رفضه لاريجاني، فغادر أحمدي نجاد القاعة، وخسر في التصويت الذي أجري على عزل وزير العمل.

وقال فاضل لاريجاني لوكالة أنباء فارس إنه سيرفع دعوى قانونية ضد أحمدي نجاد ومرتضوي "لنشرهما أكاذيب وتشويش الرأي العام". وكبير القضاة في إيران هو صادق لاريجاني شقيق فاضل وعلي.

وقال فاضل لاريجاني لوكالة فارس: "كانت هذه خطوة تآمرية وإجراء ريائي اتخذ حتى يستطيع مرتضوي استغلاله كميزة". وتابع: "لست أول شخص يتعرض للهجوم من قبل هؤلاء الأفراد الذين يشبهون المافيا".

وتحت ضغوط متزايدة من فصائل محافظة منافسة، لا سيما الهيئة القضائية والبرلمان اللذين يديرهما لاريجاني وشقيقه صادق، لمح أحمدي نجاد عدة مرات خلال الشهور الماضية، إلى أنه يملك أدلة على وجود فساد في إيران بين مسؤولين رفيعي المستوى، لكنه لم يقدم حتى الآن أي أدلة محددة.

ويتهم منتقدوه في البرلمان الذي يهيمن عليه المحافظون الحكومة بانتهاج سياسات زادت من المشكلات الاقتصادية الناجمة عن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وأوروبا بسبب البرنامج النووي الإيراني.            

وفي نوفمبر تخلى البرلمان عن خطط لاستدعاء أحمدي نجاد للاستجواب بعد أن طالب الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي بمزيد من الوحدة بين المسؤولين. وسبق أن استدعى البرلمان الرئيس للاستجواب.

وليس من حق أحمدي نجاد الترشح في انتخابات يونيو بعد أن أمضى فترتين متعاقبتين في الرئاسة، لكن المحللين يقولون إنه قد يحاول الاحتفاظ بنفوذه حتى بعد تركه المنصب.