يعاني تنظيم الدولة "داعش" من صراع قوى، وتصدع داخلي، اندلع بين قيادات من المقاتلين الأجانب في التنظيم، الذي أخذ في التراجع في مناطق عدة، خصوصاً في سوريا، فيما يخوض معارك على أكثر من جبهة، وضد أكثر من خصم.

ومع ذلك يظل "داعش" قوة كبيرة مازالت تحكم قبضتها على أكثر من ثلث مساحة العراق وسوريا، لكنه تحول من الطابع الهجومي إلى الدفاعي، لأول مرة منذ سيطر على تلك الأراضي.

أسباب وبداية التصدع والتوتر الداخلي بدأت مع بدء ضربات التحالف الدولي الجوية منذ شهور، وتعرض التنظيم لأول هزيمة موجعة في مدينة كوباني، التي خسر خلالها أكثر من 1000 مسلح.

ووجه المسلحون الأكراد ضربة قوية لداعش وطردوهم من المدينة ومن 215 قرية في محيطها بعد انضمام مسلحين آخرين معادين للتنظيم، وفقاً لقادة أكراد وناشطين.

وقالت لينا الخطيب، مديرة مؤسسة كارنيغي الشرق الأوسط ببيروت "إن داعش يكافح في ظل التحديات الجديدة التي لم تكن قائمة من قبل".

ووفقاً للناشط باري عبد اللطيف، من مدينة الباب، الذي تمكن من الفرار لتركيا، فقد ظهر التصدع بين المقاتلين الشيشان والمقاتلين الأوزبك، ما أدى إلى اندلاع قتال بين الطرفين أسفر عن مقتل اثنين من كبار قيادات التنظيم، ولم ينته إلا بتدخل القيادي البارز في داعش عمر الشيشاني.

وأضاف باري أن معركة كوباني تسببت بظهور تصدعات كثيرة داخل التنظيم، وبدأ المسلحون يتهمون بعضهم بالخيانة وتحولوا ضد بعضهم، وهو ما أكده ناشطون آخرون، وفقاً لصحيفة "تليغراف" البريطانية.

ففي الشهر الماضي، عثر على أحد رجال "الحسبة" في دير الزور مقطوع الرأس وفي فمه سيجارة، لإظهار أنه قتل بسبب التدخين، وهو أمر يحظره التنظيم، غير أن هناك شكوكاً بأن يكون الرجل (المصري الجنسية) قتل لشكوك بشأن التجسس، وهي تهمة أدت لتصفية كثيرين في التنظيم.

وفي وقت سابق، حول متطرفون أحد مسؤولي التنظيم في حلب لما تسمى بـ"المحكمة الشرعية" لأنه اعترض على إحراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة، بحسب ما ذكر المرصد السوري.

وقالت الخطيب إن "داعش" يحاول الآن المحافظة على الانسجام بين فصائله المختلفة، لكن العوامل الخارجية الأخرى تؤثر بدورها بشكل سلبي على التنظيم، موضحة أن المشكلات الجديدة التي يواجهها في سوريا تكمن في أنه يعمل في "سياق حرب أهلية، حيث أصبح الناس أكثر جشعاً، يرفضون التخلي عن مركز قوتهم ونفوذهم بسهولة للآخرين".

وأضافت: "حتى تنظيم داعش ليس محصناً من ظاهرة أمراء الحرب التي تظهر في العادة في ظروف الحروب الأهلية، كما يحدث في سوريا حالياً".

وفي أعقاب الضربات الجوية الأردنية والدولية على معاقل التنظيم في الرقة عقب مقتل الكساسبة اهتزت الجماعة، وبدأت تفرض على سكانها التبرع بالدم، كما فرضت حظر التجول، وأقامت الحواجز ليلاً لمنع أعضاء التنظيم من "الانشقاق" والهرب لتركيا.

وقال المرصد السوري إن داعش قام بتصفية أكثر من 150 عنصراً من أعضائه خلال 6 شهور، معظمهم من الأجانب الذين كانوا يأملون بالعودة لبلادهم، إلى جانب أن كثيرين منهم إما رحلوا، أو يحاولون المغادرة بعدما تبينت لهم مدى صعوبة الحياة، بحسب تقارير.

وقال المحلل بمؤسسة "ستراتفور" للاستشارات، سكوت ستيوارت: "عندما نجمع الأدلة المختلفة، يتضح لنا أنهم يعانون من مشكلات عدة.. أعتقد أنهم تعرضوا لأذى كبير".

أما فيصل عيتاني، الخبير الاستراتيجي في معهد مجلس الأطلسي للدراسات الاستراتيجية فيقول إن الأمور باتت أكثر صعوبة على تنظيم داعش لتحقيق تقدم جوهري وضم المزيد من الأراضي.

ويعتقد عيتاني أن داعش "لا يواجه تحديات جوهرية في مناطق نفوذه وسيطرته"، وأنه يواصل حشد الدعم بين القبائل واجتذاب المسلحين من فصائل أخرى.