أبوظبي - سكاي نيوز عربية

يرى خبراء أن تأثير تنظيم الدولة الذي يمتد جغرافيا في سوريا والعراق، أصبح أكبر من تأثير تنظيم القاعدة "الذي أصبح من الماضي"، في مناطق مختلفة من العالم، خاصة في إفريقيا، بحسب تقرير لوكالة "فرانس برس".

فالصعود السريع للمجموعة المتطرفة لتحتل مكان القاعدة أصبح مصدر للإلهام بالنسبة للجماعات العنيفة، كان له صدى كبير في جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا حيث تنشط المجموعات الإرهابية.   

فعلى سبيل المثال، يظهر تأثير تنظيم الدولة جليا في التكتيكات والخطابات والظهور الإعلامي لجماعة "بوكو حرام" في شمال نيجيريا.

ويقول مدير مركز إفريقيا لدى "المجلس الأطلسي للدراسات في واشنطن"، بيتر فام، لفرانس برس إنه "على الرغم من عدم وجود اتصالات عملياتية مباشرة بين تنظيم الدولة وجماعة بوكوحرام، فإن من الواضح أن الأخيرة تتابع ما يقوم به تنظيم الدولة الذي يهتم بدوره بما تفعله الحركة".

ويلفت فام إلى تشابه في العمليات التي ينفذها كل من تنظيم الدولة وبوكو حرام،  مشيرا إلى أن "سيطرة التنظيم على مساحة شاسعة على جانبي الحدود بين سورية والعراق، شجع بوكو حرام على القيام بالمثل في شمال نيجيريا".

وبحسب فام، باتت بوكو حرام تسيطر على مساحة تتراوح بين 20 و40 ألف كلم مربع منذ أكثر من عام. وتسيطر على 10 إدارات محلية، وأصبح لديها عتاد ثقيل يشمل دبابات استولت عليها من الجيش النيجيري، وهي ترفع أيضا راية تنظيم الدولة في التسجيلات التي تبثها على الإنترنت.  

ويقول فام:" لقد أصبح تنظيم الدولة يشكل نموذجا مغريا.. فيما أضحت القاعدة جزءا من الماضي".

مصدر إلهام

ويتفق جاكوب زين، الباحث في مؤسسة جيمس تاون، على أن تنظيم الدولة أصبح له التأثير الأكبر في فكر الجماعات المحلية بإفريقيا.

ويشير إلى أنه بالرغم من تلقي بوكو حرام لدعم من القاعدة في بلاد المغرب، إلا أن التنظيم النيجيري اتبع لاحقا العقيدة العسكرية والفكرية لتنظيم الدولة، وأعلن تأييده لأبوبكر البغدادي بعد شهر من إعلانه ما سماه بـ"الدولة الإسلامية".   

وبحسب زين، فإن الأجيال الجديدة من "الجهاديين" الأفارقة تحولوا من متابعة الخطب الطويلة لزعيم القاعدة أيمن الظواهري على الإنترنت، إلى الدعاية الموجزة والمؤثرة لتنظيم الدولة.

ويرى مايكل شوركين، الخبير المختص في الشؤون الإفريقية بمؤسسة "راند" الأميركية، أن تنظيم الدولة يمكن أن يشكل حافزا وملهما لامتداد أكبر من القاعدة، "فأجندة داعش التي تركز على بناء دولة يمكن أن تحظى بدعم أكبر في إفريقيا، مقارنة بحملة التفجيرات التي تقوم بها القاعدة".

وبالرغم من أن المنظمتين يقومان بالتدمير ذاته، إلا أن تنظيم الدولة "يبني شيئا"، بحسب شوركين.

ويخلص المحلل الأميركي إلى أن "هنا يكمن النفوذ الفعلي لتنظيم داعش، إنه مصدر إلهام.. فكره هو سلاحه الأقوى"، مشيرا إلى أن السؤال الآن ليس عن طريقة محاربة التنظيم بالطائرات بدون طيار أو العمليات العسكرية، وإنما" كيف سيحارب فكره"؟