لمياء راضي

تكرس الانقسام الحاد في المجتمع المصري حول الإعلان الدستوري الذي أعلنه الرئيس محمد مرسي والذي منح بموجبه لنفسه سلطات مطلقة وتحصينات لقراراته بعد أن فشل اجتماعه مع المجلس الأعلى للقضاء في إيجاد حل توافقي للخروج من الأزمة وإعلان الرئيس تمسكه بقراراته وعدم الرجوع عنها.

وعلى مدى نحو 5 ساعات، التقى مرسي مساء الاثنين بمجموعة من ممثلي المجلس الأعلى للقضاء لمناقشة أوجه الخلاف حول قرار الرئيس تحصين نفسه من الملاحقة القانونية. 

وكرر مرسي، ما سبق وأعلنه متحدث الرئاسة ياسر علي، بأن الإعلان الدستوري "مؤقت" وهدفه حماية اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور الجديد من أي محاولة قضائية لحلها مرة أخرى.

وبعد اللقاء صرح ياسر علي أن الإعلان الدستوري ليس الهدف منه التعدي على سلطة القضاء، وألمح إلى أن ليست كل قرارات الرئيس ستكون محصنة بل بعض منها فقط.

وكان المجلس الأعلى للقضاء قد أدان السبت الماضي توسيع سلطات الرئيس معتبرا إياها "هجمة غير مسبوقة" على القضاء.

ولم ينجح اللقاء مع الرئيس في تقريب وجهات النظر بين الجانبين.

وقال أحد أعضاء المجلس عبدالرحمن بهلول بعد اللقاء أن "اجتماعنا مع الرئيس مرسي فشل في احتواء الأزمة"، مضيفا أن "البيان الذي أصدرته الرئاسة هزيل ولا يمثل أعضاء المجلس" على الرغم مما أراد أن يوحي به البيان.

كما لم يقتنع أعضاء نادي القضاة بتفسير الرئاسة للإعلان الدستوري ودعا الأعضاء إلى الاستمرار في الإضراب الجزئي عن العمل في أغلبية محافظات مصر.

وعلى صعيد الشارع، استمر الاعتصام المحدود في ميدان التحرير الاثنين، إذ تستعد القوى المدنية ونحو 18 حزبا سياسيا الثلاثاء لمظاهرة تريدها حاشدة في ميدان التحرير بوسط القاهرة تحت اسم "للثورة شعب يحميها" لرفض الإعلان الدستوري.

وكان الرئيس قد أعلن الخميس والذي أثار موجة من الغضب واشتباكات بين الأمن والمتظاهرين من جهة وبين مؤيدي مرسي ومعارضيه من جهة أخرى أوقعت قتيلين وعشرات المصابين.

في المقابل، أعلنت جماعة الإخوان المسلمين مساء الاثنين إلغاء المظاهرة التي كانت تنوي تنظيمها أمام جامعة القاهرة "حقنا للدماء وحفاظا على روح التعايش".

لكن بعض قيادات الجماعة وحزب النور السلفي والجماعة الإسلامية عادوا ليعلنوا عن تنظيم مظاهرة في مدينة الاسكندرية الثلاثاء.

وظهرت على الفور أصوات على شبكات التواصل الاجتماعي تحذر من "خدعة" يقوم بها الإخوان المسلمون "ليندسوا بين متظاهري التحرير لإثارة الشغب حتى يتدخل الأمن وتحدث مصادمات".

لكن أحمد سبيع المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، نفى هذه الادعاءات وقال "لقد أخذنا خطوة ضد من يريدون إشعال الفتنة بين الشعب المصري" في إشارة إلى القوى المشاركة في مظاهرة التحرير.

وأضاف "لمصلحة من؟ محاولة إدخال مصر في دوامة من العنف والسجال ونحن نسمع الأن من يقول مصطلح جديد على مصر هو الحرب الأهلية".

وكان عدد من السياسيين والمحللين المعرضين للإعلان الدستوري قد أدانوا الاستقطاب الشديد بين أبناء الشعب المصري حول رفض أو تأييد قرارات الرئيس محذرين من "تأليب عناصر الأمة ضد بعضها مما قد يدفع البلاد إلى حرب أهلية".

وانتقد محمود العلايلي، الأمين العام المساعد لحزب المصريين الأحرار، ذات الطابع الليبرالي، "حالة الاستقطاب التي تهدف إلى تقسيم الشعب إلى إما إخوان مسلمين أو خونة وأصحاب أجندات أجنبية".

وقال أن "الإخوان وهم في الحكم الآن يستخدمون نفس آليات وألفاظ النظام السابق" الذي كان يرأسه حسني مبارك باتهامهم "كل من يعارضهم بالمؤامرة وبالعمالة الأجنبية".

ودعا الناشط السياسي جورج إسحاق الإخوان المسلمين "ألا ينسوا عندما كانت التيارات الليبرالية الديموقراطية تساندهم وتدافع عنهم للخروج من سجون مبارك".

وقال إسحاق "لقد قمنا بثورة 25 يناير 2011 ضد الاستبداد والإعلان الدستوري للرئيس مرسي هو الاستبداد وكما كانوا في المعارضة سابقا فنحن في المعارضة الآن، لذا أدعوهم إلى تخفيف حدة تصريحاتهم".

وأضاف أن "هناك إعلان دستوري مدمر قد حدث وبجب أن يعترض الشعب عليه".

وانتقد نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، عصام العريان، من يعارضون الإعلان الدستوري قائلا "إن الخائفين من الديموقراطية، والذين لم يستعدوا لها، ﻻ يريدون الدستور لأن بعد إصداره ستكون هناك انتخابات ومواجهة الشعب والحقيقة".

وأضاف على حسابه على موقع فيسبوك "أن الخائفين من الحساب بعد سرقات ونهب منظم لثروات الشعب، فشلوا في الهروب لخارج البلاد، وتهريب ما سرقوه يخشون من الدستور الجديد".