أشرف سعد

لم تكن الآمال في نجاح الجولة الثانية من "جنيف 2" أو حتى في توصلها إلى نجاح جزئي كبيرة لدى معظم المراقبين بل وحتى لدى معظم السوريين الذين ذاقوا مرارة الصراع على مدى ثلاثة سنوات.

فما جرى في الجولة الأولى لم يكن يبشر بالخير، ولم يكن جلوس الطرفين على مائدة حوار واحدة كافيا لأن يظن البعض أن النجاح سيكون حليف الجولة الثانية.

ما إن بدأ الإبراهيمي في مناقشة جدول الأعمال مستعينا بوثيقته الرامية إلى مناقشة الموضوعين الرئيسيين بالتزامن، حتى طفت الخلافات على السطح، فالحكومة تصر على مناقشة وقف العنف ومكافحة الإرهاب وحسم هذه القضية تماما قبل الخوض في موضوع الهيئة الانتقالية التي تراها المعارضة أساسا للتسوية ويتعين مناقشتها أولا.

وفي الإطار نفسه قدمت المعارضة وثيقة من أكثر من عشرين نقطة توضح رؤيتها للحل وكيف ستتولى الهيئة الانتقالية مكافحة الإرهاب ووقف العنف وإخراج جميع المقاتلين الأجانب من سوريا.

لكن وثيقة الإبراهيمي الرامية إلى مناقشة الموضوعين بالتزامن لم تحظى بقبول الجانب الحكومي، ما دفع المبعوث العربي والدولي المشترك إلى الخروج للمرة الأولى عن هدوئه والكشف عن رفض الحكومة لهذا الطرح.

حتى الدعم الخارجي الذي طلبه الإبراهيمي من روسيا والولايات المتحدة لم يفد كثيرا في دفع عجلة المفاوضات، وإزاء ذلك لم يعد في جعبة ممثل الأمم المتحدة سوى كلمات الاعتذار للشعب السوري عن تخييب آماله.

لكن المؤتمر الصحفي للإبراهيمي تضمن دعوة لكلا الطرفين لضرورة حسم موقفهما حيال هذه المحادثات، وهل هما راغبان فعلا في التوصل لنتيجة أم أنها لن تعدو محادثات لتضييع الوقت.

وعلى أي حال فقد تحولت الأنظار من جنيف إلى نيويورك حيث أعلن الإبراهيمي أنه سيقدم تقريرا للأمين العام للأمم المتحدة حول سير المحادثات ووتيرتها ثم إلى معركة مجلس الأمن بين موسكو وواشنطن حول قرار بشأن دخول المساعدات الإنسانية وآخر بشأن مكافحة الإرهاب.

وامتلأت وسائل الإعلام بتصريحات مليئة بالهجمات المتبادلة بين روسيا والولايات المتحدة، انتقادات يوجهها كل طرف للآخر بشأن موقفه حيال المساعدات.

لكن مسؤولا أميركيا رفيع المستوى قال للصحفيين في جنيف إن الخيارات البديلة التي تبحثها واشنطن لا تعني بالضرورة التحضير لعملية عسكرية ولكنه لم ينف بشكل تام أن هذه المسألة صارت خيارا مستبعدا.

ثم يبقى عامل المعارك الدائرة على الأرض ومدى نجاح أي من الطرفين في تحقيق انتصارات مؤثرة خلال الفترة المقبلة حتى انطلاق الجولة الثالثة التي توقعت بعض التقارير الصحفية أن تكون خلال الشهر المقبل.

أما مستقبل "جنيف 2" فمرهون كما قال الإبراهيمي برغبة حقيقية من كلا الطرفين في التوصل لنتائج إضافة إلى الدور الأميركي الروسي الذي لا يمكن الاستغناء عنه.