أشرف سعد

بات فندق إنتركونتينتال، غير البعيد عن مبنى الأمم المتحدة في جنيف، بؤرة اهتمام واسعة النطاق في المدينة بالتزامن مع الجولة الثانية من محادثات جنيف 2 بشأن سوريا.

فهذا الفندق الذي شهد العديد من محادثات السياسة الدولية على مدى السنوات الماضية اختاره وفد الائتلاف المعارض مقرا لإقامته خلال الجولة الثانية فلم يعد غريبا أن تجد على مدخله كاميرات كثيرة تنتظر لالتقاط صورة للوفد خلال مغادرته أو عودته، أو أن تجد الصحفيين في بهو الفندق، يحاولون الحصول على أحاديث أو تصريحات صحفية من مسؤولي الوفد.

كانت آخر المحادثات الدولية التي شهدها الفندق المحادثات بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ونظيره الروسي سيرغي لافروف بشأن قضية الكيماوي السوري التي نجحت في نزع فتيل الحرب في سبتمبر الماضي.

ولم يكن هذا الفندق هو نفسه الذي أقام فيه وفد المعارضة خلال الجولة الأولى، لكن اختياره هذه الجولة جاء بعد أنباء عن مساهمة أحد المقربين من الرئيس السوري بشار الأسد في الفندق الذي اختاره الوفد في الجولة الأولى، ما وصفته وسائل إعلام بأنه ببساطة يعني أن كل اتصالاتهم كانت مراقبة.

ثم اختارت وندي شيرمان، مساعدة وزير الخارجية الأميركي، الفندق نفسه لإقامتها عندما جاءت على عجل للاجتماع مع المبعوث العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي، ونائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف.

وتبدو ردهة الفندق الفاخرة التي صممت لتعطي إحساسا بالرومانسية والهدوء ، مزدحمة للغاية بين الصحفيين وبين أعضاء وفد الائتلاف والفريق الإعلامي المصاحب لهم.

وقد أبدى المسؤولون في الفندق الاستياء من توافد الصحفيين بتلك الكثرة، وقال مدير الفندق لسكاي نيوز عربية: "لسنا هنا في استديو تصوير وبث على الهواء، نحن في فندق خمس نجوم وينبغي عليكم كصحفيين احترام خصوصية النزلاء".

ويحاول الفريق الإعلامي المصاحب للوفد المعارض البحث عن بدائل أخرى لمساعدة الصحفيين دون مضايقة نزلاء الفندق، ودون أن تخفت الهالة الإعلامية المحيطة بمسؤولي المعارضة.

وعلى أي حال فقد صار اللقب الذي يطلقه الجميع على هذا الفندق ليس "إنتركونتينتال"، ولكن صار اسمه "فندق المعارضة"، وربما كان أحد الآثار الكثيرة التي خلفتها محادثات جنيف 2 على المدينة السويسرية الهادئة.