أشرف سعد

في أحد المؤتمرات الصحفية توجهت "سكاي نيوز عربية" للمبعوث الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي بسؤال فجاءت إجابته ضحكة مقتضبة، كشفت عن سخرية مريرة.

كانت الضحكة بداية إجابة الإبراهيمي على سؤال بشأن ما إذا كان قد "دخل متاهة أو نفقا مظلما لا يستطيع الخروج منه"، قبل أن يتحدث عن أن دخوله هو نفقا مظلما ليس مهما، ولكن سوريا كلها دخلت هذا النفق المظلم، وجهود المحادثات ترمي إلى البحث عن ضوء في نهايته.

لم تفارق الإبراهيمي وهو يتحدث روح الدعابة أو السخرية المريرة التي اتسم بها حديثه طوال أيام المحادثات.

بدا واضحا أن الدبلوماسي المخضرم يستعين بالدعابة والروح المرحة في مواجهة عقبات المحادثات وتباينات الطرفين التي لم تتمكن حتى من الاتفاق على جدول للأعمال.

في مؤتمر صحفي آخر قال الإبراهيمي إنه لا يملك فرض جدول أعمال على المحادثات ولما قالت له إحدى الصحفيات: أعلم أنك لا تملك سلاحا، قال ضاحكا أنا أملك سلاحا ولكني لا أريد أن أستخدمه.

مواجهة بالتهرب

لتفادي التصريح بالأزمة التي تواجهها مفاوضات جنيف 2، وعدم تجاهل الإعلام في الوقت ذاته، يلجأ المسؤولون إلى "المواجهة بالتهرب"، إن صح التعبير.

كان الإبراهيمي يستهل مؤتمراته الصحفية في الجولة الأولى بقوله للصحفيين: أنتم حصلتم على كل المعلومات من الطرفين وبالتالي فلن أتحدث كثيرا لأنكم تعرفون كل شيء.

هكذا اختار الإبراهيمي أن يسخر ويمزح ربما في محاولة لكسر حدة محادثات بدا التوتر على كل لحظة من لحظاتها وفي مواجهة ربما نهج عنيف كان يتخذه الطرفان تجاه بعضهما البعض، بل وحتى يتخذه الصحفيون تجاه بعضهم البعض، بل وتجاه الإبراهيمي نفسه.

عندما قالت صحفية للإبراهيمي إن مدير الاستخبارات الأميركية قال كذا وكذا قال لها: إن معلوماتك أفضل من معلوماتي كنت أتحدث مع وندي شيرمان (مساعدة وزير الخارجية الأميركية) قبل قليل ولم يكن لديها كل هذه المعلومات.

لكن مرح الإبراهيمي لم يمنعه مرة بعد أخرى أن يردد تحذيرا وراء تحذير من خطورة فشل هذه المفاوضات وصعوبة الأوضاع في سوريا التي تدخل نفقا مظلما على حد تعبيره وصبر شعبها ينفد إزاء أعمال القتل وسفك الدماء في بلاده.

لكن السخرية ربما تكون وسيلة جديدة يعتمدها الدبلوماسي المخضرم لحلحلة أزمة استعصت على الحل لثلاث سنوات كاملة.