أشرف سعد

من جديد يعود المبعوث العربي والدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي إلى جنيف ويعود معه وفدا الحكومة والمعارضة سعياً وراء التوصل إلى حل ينهي الصراع الذي شارف عامه الثالث على الاكتمال.

ولا يبدو على تشكيل الوفدين أي تغيير جوهري، ما يعني أن ما تردد بشأن ضم ممثلين لبعض الحركات المسلحة لوفد المعارضة لم يتحقق أو، ربما، لم يسمح الوقت بتحقيقه فيما لم يشهد الوفد الحكومي الرسمي أي تغييرات تذكر.

ويتخوف الكثيرون من أن تكون الجولة الثانية مجرد تكرار لا يخلو من الإملال للجولة الأولى، فبينما تبادل الجانبان الاتهامات بالتسبب في إفشال هذه الجولة أكد الإبراهيمي أن النقاط العشر، التي وصفها بأنه يمكن البناء عليها، لا تعني أن الحل قريب أو ميسور بل إن هناك الكثير من النقاط التي يتعين تحقيق تقارب بشأنها.

ورغم أن تصريحات المسؤولين الحكوميين تؤكد الانفتاح على مناقشة مختلف القضايا، ولكن في إطار بحث بيان جنيف 1 بنداً بنداً تخرج علينا تصريحات حكومية أخرى تؤكد أن تسليم السلطة غير وارد وأن الرئيس السوري بشار الأسد خط أحمر لا يمكن تجاوزه.

أما المعارضة فتعتبر أن تشكيل الهيئة الانتقالية وحده كفيل بحل كل النقاط العالقة حيث تتولى هذه الهيئة مكافحة الإرهاب وتنظيم الانتخابات وقيادة المرحلة الانتقالية، معتبرة أنها جوهر بيان جنيف 1 الذي يتعين مناقشته وتطبيقه قبل أي بند آخر من بنود البيان.

ثم تبرز خلافات أخرى حول توسيع الوفود، فبينما اتهم رئيس الوفد الحكومي وزير الخارجية السوري وليد المعلم وفد الائتلاف بأنه لا يمثل المعارضة السورية الحقيقية مطالباً بإدخال معارضين آخرين للوفد، دعا رئيس وفد المعارضة أحمد الجربا لضرورة أن يرأس الوفد شخصية تتمتع بصلاحيات أكبر مثل نائب الرئيس فاروق الشرع.

وبصرف النظر عن الاختلافات الهيكلية، فإن عدم الاتفاق حول الهدف وغياب الرؤية الشاملة لكيفية حل الأزمة يهدد مجدداً بحلقة مفرغة من المحادثات مشابهة للجولة الأولى.

لكن تبقى الآمال معقودة بجهود المخضرم الإبراهيمي والضغوط الروسية والأميركية على طرفي الصراع بهدف حسم صراع طال أمده وصار ضحاياه يقدرون بالملايين.